المباراة الكبيرة لا تُحسم فقط على لوحة النتائج. هناك مباراة كبيرة أخرى، أكثر هدوءًا و صعوبة: تلك التي تدور بين الموهبة و الثبات. رافاييل لياو أصبح الآن في هذا الميدان بالكامل. في الديربي، رغم أن تمريرته الحاسمة أدت لهدف فوفانا، لم يكن مدمرًا كالعادة، و قبل كل شيء، كان مراقبًا عن كثب: أليغري كان يستدعيه كثيرًا للعودة، و مودريتش كان يتحدث معه باستمرار، كما تفعل مع شخص يمكنه قلب توازن المباراة لكنه بحاجة للنمو ذهنيًا. هذا ليس قسوة، بل هو لقطة للاعب كبير جدًا اليوم بحيث لا يستطيع الاكتفاء بلحظات من التألق فقط.
أليجري و مودريتش: الضغط الصحيح على اللاعب الصحيح
أليجري ليس من النوع الفلسفي: إذا انتقدك، فذلك لأنه يراك حاسمًا، و ليس لأنه فقد الثقة بك. لياو يمتلك قدرات تغيّر مجريات المباراة، لكن الديربي يتطلب عملة مختلفة: الوجود الفعّال، اتخاذ قرارات نظيفة، التضحية الذكية، الوضوح عندما يكون الملعب مشتعلاً. و مودريتش، بلغته كبطل أبدي، يبدو أنه قال له الشيء نفسه بطريقة أخرى: "إذا أردت أن تكون من النخبة، عليك أن تكون كذلك طوال الوقت، حتى عندما لا تسجل." اللاعبون العظماء لا يداعبونك، بل يرفعون المستوى، و لياو أظهر أنه قادر على الاستجابة، كما فعل عند تسجيل الهدف.
العمل الدفاعي مرحب به، لكنه ليس كافيًا: المطلوب هو لياو كقائد، و ليس فقط مفيدًا..
رابيو يدافع عنه بسبب جهده خارج الكرة، و هذا صحيح: لياو اليوم يعود للوراء، يطارد، يضاعف جهوده، و يساعد. لكن هنا النقطة المهمة: هذا لا يمكن أن يكون كافيًا. لأنه إذا أصبح لياو "مجرد عامل مجتهد آخر"، فإن الفريق يخاطر بفقدان كل مهاراته و موهبته. ميلان لا يحتاج رافا ليكون مجرد ظهير إضافي؛ هم بحاجة لرقم 10 الخاص بهم ليزرع الخوف، و يجبر الخصوم على تغيير خططهم، ويكون تهديدًا دائمًا.
التوازن بسيط وغير قابل للتفاوض: العمل الدفاعي نعم، لكن دون فقدان المهاجم الاستثنائي الذي هو عليه. إذا بقي في الظل، يخسر ميلان أعظم أسلحته المزعزعة للتوازن. و أليجري يعرف هذا، و لهذا يدفعه، ليس لقمعه، بل لإشعاله حقًا، كما كتب ميلان نيوز.










