أمس في سكوبيه، مقدونيا الشمالية (البلد الذي ينحدر منه والداه، رغم أنهما من أصول ألبانية عرقياً)، شارك أردون ياشاري أساسياً للمرة الثالثة هذا الموسم. وهذا ليس رقماً كبيراً، لا بد من القول، بالنسبة إلى لاعب كلّف أكثر من 34 مليون يورو قبل عام واحد فقط، عندما بذل كل ما في وسعه لإقناع كلوب بروج بمنحه الضوء الأخضر للانضمام إلى ميلان، رافضاً عروضاً أكثر سخاءً من الناحية المالية من أجل تحقيق حلم طفولته.

وأتاحت له مباراة دوري الأمم أمام سويسرا (حيث بقي أردون على أرض الملعب حتى صافرة النهاية) فرصة على الأقل للحصول على بعض الدقائق واستعادة حساسية المباريات، بعدما شارك حتى الآن في 153 دقيقة فقط مع ميلان. وبالتأكيد، هذا أقل بكثير مما كان يتوقعه اللاعب الذي اختير أفضل لاعب في الدوري البلجيكي لموسم 2024-25.
التوقعات
خلال الصيف، ورغم موسمه الأول المخيب للآمال بقميص الروسونيري (ويرجع ذلك جزئياً إلى أنه بدأ الموسم في وضع صعب بعد كسر عظمة الشظية في أغسطس 2025)، جذب ياشاري اهتمام العديد من الأندية في مختلف أنحاء أوروبا. في الخارج، كان هناك فياريال، و لايبزيغ و بنفيكا، و في إيطاليا تحديداً أتالانتا. لكن ميلان و روبن أموريم كانا واضحين تماماً: أردون لن يرحل.
قدّر لاعب الوسط السويسري هذا الموقف، لكنه كان يعتقد أن كلمات الثقة و التأكيدات بشأنه ستتبعها أفعال على أرض الملعب. و بالفعل، في الجولة الافتتاحية من الدوري الإيطالي أمام تورينو، تم اختيار ياشاري ضمن التشكيلة الأساسية. لكن ذلك اتضح أنه مجرد وهم، إذ أعقب ذلك أربع مباريات متتالية في الدوري على مقاعد البدلاء.
و في آخر مباراتين لميلان في الدوري، أمام لاتسيو و ليتشي، لم يشارك لاعب الوسط السويسري ولو لدقيقة واحدة. و بينهما، بالطبع، كانت هناك أيضاً مشاركته الأولى في الدوري الأوروبي أمام بنفيكا، حين بدأ أساسياً و بقي على أرض الملعب لمدة 73 دقيقة.
لكن في الوقت الحالي، من الواضح أن أردون يأتي خلف لاعبين آخرين في حسابات أموريم. ويبدو أن السبب يحمل اسماً واحداً: لوكا مودريتش.
و من الطبيعي الاعتقاد بأن قرار مودريتش بالبقاء قد عقّد خطط ياشاري للتطور. ففي الموسم الماضي تحت قيادة ماسيميليانو أليغري، كان لاعب كلوب بروج السابق يُنظر إليه أساساً باعتباره البديل للكرواتي في مركز لاعب الوسط المتأخر وصانع الألعاب من العمق.
ومع وصول المدرب البرتغالي إلى دكة الروسونيري، لم تتغير الأمور كثيراً: ميلان لم يعد يلعب بثلاثة لاعبي وسط، بل بلاعبي وسط مركزيين، لكن لا يزال ياشاري بديلاً لـ'لوكيـتا'. والدليل؟ لم يتواجد اللاعبان على أرض الملعب معاً حتى الآن، و في ثلاث مناسبات على الأقل حل أحدهما محل الآخر.
و كانت آخر مرة تشارك فيها مودريتش وياشاري أرض الملعب معاً خلال الديربي يوم 5 أغسطس في بيرث بأستراليا. و كانت مباراة ودية، بطبيعة الحال.
فرصة قادمة لأردون ياشاري؟
من الواضح أن فكرة إشراك لاعبي وسط يتمتعان بقدرات فنية معاً لا تحظى باستحسان أموريم، لكن عندما يعود ميلان من فترة التوقف الدولي، سيضطر المدرب السابق لسبورتينغ و مانشستر يونايتد إلى الاعتماد بشكل أكبر على سياسة تدوير التشكيلة.
سيلعب ميلان سبع مباريات خلال 20 يوماً، من 11 إلى 31 أكتوبر. و بالتالي، ستكون هناك بالتأكيد فرص أمام ياشاري، و ربما يتمكن أخيراً من اللعب إلى جانب مودريتش في إحدى المباريات، أو لجزء منها على الأقل.
لكن هناك نقطة أخرى مثيرة للاهتمام: لم يبدأ أردون ثلاث مباريات متتالية أساسياً مع ميلان طوال أكثر من عام.
و في ظل هذه الظروف، من الصعب العثور على الاستمرارية و بناء الثقة اللازمة لفرض نفسك في نادٍ بهذه الدرجة من التنافسية، خصوصاً بعد إصابة خطيرة مثل تلك التي تعرض لها خلال التدريبات قبل مباراة ميلان خارج أرضه أمام ليتشي الموسم الماضي.
كما أن ياشاري حظي بقيمة مالية مرتفعة في سوق الانتقالات بسبب إمكاناته على المدى الطويل، لكن من أليغري إلى أموريم، فإن ميلان تحكمه متطلبات الحاضر.
و في أغلب الأحيان، لا يزال هذا الحاضر يحمل اسم مودريتش. إلى متى سيقبل لاعب الوسط السويسري بهذا الوضع؟ من الصعب القول، لكنه سيحتاج هو أيضاً إلى القيام بدوره إذا أراد تغيير الأمور.
هذا ما أوردته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في عددها الورقي الصادر صباح اليوم.











