تصريحات أدريان رابيو في ريجّو إيميليا لم تكن مفاجئة تماماً، و لم تكشف عن حقيقة خفية كبرى.
لكن اللاعب الفرنسي قدّم تقييماً واضحاً و واقعياً لوضع ميلان. كان انتقاداً بنّاءً و تحليلاً صريحاً.

فبالرغم من أن ميلان لا يزال دون هزيمة في الدوري ويحتل المركز الخامس برصيد 12 نقطة، متأخراً بفارق أربع نقاط عن إنتر ولاتسيو، فإن الفريق لا يزال يبدو مشروعاً قيد التطوير. وهو مشروع تحيط به العديد من علامات الاستفهام، لا سيما أنه من الصعب فهم ما الذي يسعى روبن أموريم إلى تحقيقه في نهاية المطاف.
لقد رأينا بالفعل الكثير من الأساليب المختلفة، والعديد من الخيارات التي جرى تجربتها ثم التخلي عنها، قبل العودة إليها أحياناً وتعديلها، ثم استبعادها مجدداً. وغداً في سالزبورغ، وبعد خسارته مباراته الافتتاحية في الدوري الأوروبي أمام بنفيكا، لا يستطيع ميلان تحمّل تقديم أداء آخر يفتقر إلى الحسم والوضوح.
رابيو، كما ذكرنا، كان صريحاً في حديثه:
«نقوم ببعض الأمور بشكل جيد، لكننا نفشل من حين إلى آخر في القيام بما ينبغي علينا فعله. لا يمكننا استقبال أهداف بهذه الطريقة، على سبيل المثال، بعد التقدم في النتيجة. لكن المشكلة ليست تكتيكية أو فنية، بل تتعلق بالعقلية. هويتنا؟ خلال الأسبوع، نستعد بطرق مختلفة بحسب الفريق الذي سنواجهه. والقدرة على الدفاع بأربعة لاعبين أو بثلاثة في الخط الخلفي، أو بناء اللعب بثلاثة لاعبين أو أربعة، يمكن أن تكون أيضاً نقطة قوة».
باختصار، هناك عدم استقرار، ومشكلات في التركيز والعقلية، وربما شيء من الارتباك أيضاً. كلمات رابيو تختصر كل شيء.
كما أنها تسلّط الضوء على مشكلة أخرى كانت واضحة للجميع خلال الأسابيع الأولى من الموسم، حتى بالنسبة إلى أقل المتابعين خبرة:
«نحتاج إلى إدخال المزيد من اللاعبين إلى منطقة الجزاء عندما نهاجم. هكذا تسجّل الأهداف».
سجّل ميلان 11 هدفاً في ست مباريات، بمعدل يقل قليلاً عن هدفين في المباراة الواحدة. ومع ذلك، لا يسدد الفريق عدداً كافياً من الكرات على المرمى، كما أن عدد اللاعبين الذين يتقدمون لمساندة الهجمات أقل مما ينبغي، لتبدو التحركات الهجومية في كثير من الأحيان بطيئة وتفتقر إلى الفاعلية والقدرة على اختراق دفاعات المنافسين، وفقاً لما أوردته صحيفة توتوسبورت في عددها الورقي الصادر صباح اليوم.
يُعدّ غونزالو راموس اللاعب الأكثر معاناة من هذه المشكلة، إذ لم يتمكن من تسجيل سوى هدف واحد في سبع مباريات.
كما شدّد أموريم على رغبته في تحسين الأداء الهجومي للفريق ككل، مؤكداً حاجته إلى العمل على صناعة الفرص لجميع اللاعبين، وليس للمهاجم البرتغالي وحده. لكن تحقيق هذا الهدف يتطلب حتماً إشراك راموس بصورة أكبر في إنهاء الهجمات.
و عندما يتحدث رابيو عن قلة عدد اللاعبين داخل منطقة الجزاء، فإنه يعبّر عن حقيقة لا يمكن إنكارها.
ففي ست مباريات من الدوري الإيطالي، سجّل لاعبو ميلان 154 لمسة للكرة داخل منطقة جزاء المنافسين. أما إنتر، أبرز منافسي الروسونيري، فقد سجّل لاعبوه ما لا يقل عن 255 لمسة. عندما خسر فريق كريستيان كيفو أمام ريال مدريد في ملعب سانتياغو برنابيو، سجّل لاوتارو مارتينيز وزملاؤه 57 لمسة داخل منطقة جزاء الفريق الإسباني، مقابل 38 لمسة فقط لكيليان مبابي وزملائه.
يلعب إنتر بهدف أساسي يتمثل في صناعة فرص التسجيل لمهاجميه. وبطبيعة الحال، تأتي الأهداف أيضاً من لاعبي المراكز الأخرى، لكن الغاية الرئيسية من الهجوم لدى النيراتزوري هي إيصال الكرة إلى «إل تورو» لاوتارو، أو ماركوس تورام، أو بيو إسبوزيتو، لمساعدتهم على هز الشباك.
أما في ميلان، فعلى الأقل في الوقت الراهن، فالأمر مختلف.
بالطبع، هناك العديد من المشكلات التي لم تُحل داخل تشكيلة جرى بناؤها بصورة سيئة، وفي بعض الأحيان بوتيرة متسرعة إلى حد كبير.
بعد الفشل في العثور على الشخص المناسب لقيادة الإدارة الرياضية، اختار جيري كاردينالي المدرب بنفسه، وأنفق مبالغ كبيرة للتعاقد مع ثلاثة لاعبين لتعزيز الفريق، وهم راموس وغيلا ومورييرا، من دون معالجة جميع نقاط الضعف في التشكيلة.
جاءت هذه القرارات بناءً على توصيات من أموريم، ومن وكيل أعمال مثل خورخي مينديز، ومن المسؤولين الجدد في النادي، الذين عمل العديد منهم سابقاً في مجال الاستكشاف أو التحليل.
معضلة أخرى تواجه ميلان تتعلق بلوكا مودريتش.
بوجود لاعب الوسط الكرواتي على أرض الملعب، يمتلك ميلان هوية كروية واضحة يمكن التعرّف عليها. لكن الفريق، سواء لعب بخطة 3-4-2-1 أو 4-2-3-1، يعاني أمام الهجمات المرتدة للمنافسين، كما يواجه صعوبات كلما عجز عن السيطرة على الاستحواذ.
أما في غياب لاعب ريال مدريد السابق، كما اتضح خلال الشوط الأول أمام ساسولو، فيكاد الأداء الهجومي لميلان يصبح معدوماً.
ومن المرجح أيضاً أن تؤدي إصابة ماتيا غابيا، إلى جانب تغيير الرسم التكتيكي، إلى مزيد من المشكلات الدفاعية، في ظل افتقار التشكيلة إلى بدائل ذات جودة كافية وإلى ظهير أيمن متخصص.
فغيلا يُشرك في مركز لا يناسبه، في حين رحل أتيكامي عن الفريق.
هل سيعيد ميلان توموري إلى حساباته؟
عندما تُفتح سوق الانتقالات الشتوية في يناير، هل سيتجه ميلان إلى التعاقد مع قلب دفاع، مع اعتبار إيناسيو لاعب سبورتينغ خياره الأول، إلى جانب رافاييل لو غوين لاعب بريست، الذي يحظى أيضاً بإعجاب النادي؟ أم سيمنح الأولوية للتعاقد مع ظهير؟











