قد لا يقضي جيري كاردينالي وروبن أموريم عطلتهما معًا في نوفمبر، لكنهما كانا على تواصل خلال الأيام الأخيرة، وناقشا المكان الذي سيستضيف المعسكر التحضيري لميلان استعدادًا لموسم 2027. وبالنسبة لأي مدرب، فإن ذلك يحمل دلالة مهمة، إذ يشير إلى أن النادي يخطط لمستقبله بوجوده على رأس الجهاز الفني.
وخلال المؤتمر الصحفي الذي سبق مواجهة سالزبورغ، تطرق أموريم إلى انتقادات مالك النادي له عن بُعد، وإلى الضغوط التي تفرضها طبيعة منصبه، وهما موضوعان حساسان بطبيعة الحال.
و قال أموريم:
"نعم، أجريت محادثة واحدة فقط مع كاردينالي بشأن المستقبل، وناقشنا مع أعضاء آخرين في مجلس الإدارة المواقع المحتملة لإقامة معسكرنا التحضيري المقبل. لقد كان يوم عمل عاديًا."
ربما تكون أيام عمل المدربين في بلدان أخرى أكثر هدوءًا بكثير، لكن تلك قصة أخرى، وفقًا لما نقلته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' الإيطالية.
أموريم و الانتقادات...
بدأ أموريم مشواره مع ميلان بتحقيق ثلاثة انتصارات وثلاثة تعادلات في الدوري، إلى جانب هزيمة أمام بنفيكا في الدوري الأوروبي.
لا تبدو هذه النتائج كارثية، لكن الضغوط في إيطاليا تظل مرتفعة دائمًا، خصوصًا أن كاردينالي معروف بردود أفعاله الحادة.
و قال أموريم، الذي بدا هادئًا:
"من الطبيعي أن تتعرض للانتقادات عندما تعمل في نادٍ كبير. بحلول المباراة الثالثة أمام يوفنتوس، أدركت كيف تسير الأمور هنا. في نادٍ كبير، إذا لم تحقق الانتصارات، تصبح الأمور صعبة. نحن نتطور. أصبحنا نتحكم في المباريات بشكل أكبر، ونمارس ضغطًا أعلى على المنافسين، ونستحوذ على الكرة بصورة أفضل. كما أننا نصنع المزيد من الفرص مع كل مباراة."
باختصار: التفاؤل.
مخاطر المداورة بين اللاعبين
لكن كيف كان هذا المؤتمر الصحفي؟
بدا مدرب ميلان أكثر حذرًا مقارنة بمؤتمراته السابقة، وهو أمر مفهوم. ومع ذلك، لا يزال التحدي الذي يخوضه طموحًا للغاية: تغيير العادات الكروية الإيطالية، وتقديم أسلوب لعب مختلف، والتحدث بصراحة أكبر دون مراوغة أو التفاف.
بعد أليغري، يبدو الأمر أشبه بـثورة القرنفل التي شهدتها البرتغال في سبعينيات القرن الماضي.
أما الخطر الحقيقي، إن وُجد، فهو أن المنتقدين على مواقع التواصل الاجتماعي قد جهزوا بالفعل منشوراتهم بشأن المبالغة في سياسة تدوير اللاعبين، خاصة أن هاتشينسون وكاماردا وجاشاري ولوفتوس تشيك وبارتيساغي وتوموري لم يسبق لهم أن بدأوا مباراة واحدة جميعًا ضمن التشكيلة الأساسية.
أموريم يدرك ذلك جيدًا، لكنه لا ينوي التراجع. و قال:
"علينا أن نُجري المداورة بين اللاعبين. سأتحمل المخاطرة، لكن لدي خطة واضحة. يجب على اللاعبين أن يتحلوا بالهدوء وأن يقدموا كل ما لديهم. سنكون جاهزين."
«أنا لست موزارت»
أما تشبيه اليوم، فيأخذنا إلى المعهد الموسيقي في ساحة ميرابيل بمدينة سالزبورغ.
فسالزبورغ هي مدينة موزارت، حيث وُلد، وقدم عروضًا موسيقية فيها وهو في السادسة من عمره، وعمل موسيقيًا في البلاط بكاتدرائيتها.
و قال أموريم مازحًا:
"كان موزارت شخصية استثنائية. لا أستطيع أن أقارن نفسي به."
وأضاف:
"أنا لست موزارت، بل مجرد رجل عادي. لدي أفكار واضحة، والأهم هو أن يقدم اللاعبون كل ما لديهم."
و تابع:
"ساكي كان مثل موزارت، لقد كان كذلك فعلًا، لكن تلك كانت حقبة مختلفة، مع أشخاص مختلفين."
هل هي مقارنة طريفة؟ بالتأكيد، لكن استمعوا إلى تصريحه الأخير.
"سنحتاج إلى مزيد من الوقت لتحقيق ما فعله ساكي، وأنتم تعلمون أنه في كرة القدم اليوم لم يعد هناك وقت."
و اختتم حديثه قائلًا:
"بالنسبة لي، الخطة واضحة: إذا مُنحنا الوقت، فسنستفيد منه. وإذا لم نحصل عليه، فسنمضي قدمًا."
حتى عندما يبتسم، يبدو واضحًا أن هذا الرجل لا يمزح.











