قبل مباراة سالزبورغ وميلان، كان من الجنون أن يحصل كاماردا على هذا القدر الضئيل من دقائق اللعب. أما بعد المباراة، فيبدو من الجنون أن يخوض ميلان الموسم مع اللاعب المولود عام 2008 بوصفه البديل الوحيد لغونزالو راموس في مركز رأس الحربة. الحقيقة، كما هي الحال دائماً، تقع في مكان ما بين الأمرين.
يعرف أموريم كيف يعمل مع اللاعبين الشباب، ويبدو أنه يجيد فهم المرحلة التي يمر بها كل لاعب منهم، وسيسيه مثال مهم على ذلك. في الصيف، ومن أجل إقناع كاماردا بتجديد عقده مع ميلان، يبدو أن المدرب البرتغالي قد عرض عليه مشروعاً معيناً صُمّم خصيصاً ليناسب احتياجاته. وقد منح كاردينالي هذا المشروع مصداقية إضافية، بعدما تأثر سلباً بقضية ليبرالي وأصبح مصمماً على منح مواهب قطاع الناشئين في ميلان فرصة أكبر. ومن يمكنه تجسيد هذه الفكرة أكثر من كاماردا؟ لقد قضى حياته بأكملها بقميص الروسونيري، وهو مشجع متعصب للنادي، وسجّل عدداً هائلاً من الأهداف رغم أنه لعب في كثير من الأحيان إلى جانب لاعبين أكبر منه سناً. لكن بعد ذلك تأتي كرة القدم «الحقيقية»، أي كرة القدم على مستوى الكبار. وهنا لا يعود الاسم مهماً، ولا الإمكانات، ولا الآمال المعقودة على اللاعب. ما يهم فقط هو من يمتلك المستوى الأفضل، وإذا كنت مهاجماً، فإن الأمر كله يتعلق بقدرتك على تسجيل الأهداف.
إن اللعب في مركز رأس الحربة مهنة قاسية حقاً، ولا سيما عندما تكون في ميلان. حتى غونزالو راموس يجد نفسه مضطراً إلى استغلال كل ما تمنحه إياه بنيته الجسدية القوية، رغم أننا نتحدث عن لاعب سبق له أن عوّض كريستيانو رونالدو مع منتخب البرتغال بعد الجدل الذي أحاط بـCR7، ولعب حينها بهدوء وثقة وسجّل الأهداف تباعاً. فما بالك بكاماردا الذي يخطو الآن أولى خطواته في عالم كرة القدم على مستوى الكبار؟
لا جدوى من الاستمرار في التفكير في القرارات السابقة المتعلقة بمسيرته، خصوصاً أن الأخطاء التي ارتُكبت باتت واضحة. فقد تنقّل بين الفريق الأول وميلان فوتورو وفريق الشباب خلال أحد المواسم، قبل أن يخوض الموسم الماضي تجربة غير موفقة مع ليتشي. وبصرف النظر عن الإصابة، فإن الفريق الذي لعب له لم يكن مناسباً بالقدر الكافي لمهاجم لا يزال في مرحلة التطور ويحتاج إلى إطلاق العنان لإمكاناته. وإلى جانب كل ذلك، هناك أيضاً التأثير الكبير لوكيل أعماله، الذي يبدو أنه لم ينجح خلال السنوات الماضية في اختيار المسار الأنسب للاعب الشاب، حتى من الناحية الإعلامية.
كان واضحاً أمس، حتى أمام فريق متواضع مثل سالزبورغ، أن هناك فارقاً بدنياً كبيراً بين كاماردا والمدافعين المنافسين. ويزداد هذا الفارق وضوحاً في ظل استمرار ميلان في محاولة إيجاد الطريقة الأنسب للعب، وتحديد كيفية إشراك رأس الحربة في منظومته الهجومية. وكما ذكرنا، يواجه غونزالو راموس نفسه صعوبات في بعض المواقف، فما الذي يمكن أن يقدمه كاماردا في هذه المرحلة؟
في الوقت الحالي، يتمثل الفارق الأكبر في الجانب البدني تحديداً، لأن كاماردا يمتلك بالفعل التحركات الهجومية المناسبة، وهي أمور إما أن يمتلكها المهاجم أو يفتقر إليها. ففي الهدف الأول الذي سجله سيسيه، نجح كاماردا في إبعاد مدافعين عن منطقة الخطر بتحركه نحو القائم الأول، لكنه مع ذلك لم يقدم ما يكفي للحصول على تقييم مقبول.
وقد أكد أموريم ذلك أيضاً في تصريحاته بعد المباراة، قائلاً: «كاماردا يجيد قراءة المباريات. عليه أن يتحسن من حيث الانفجارية في الحركة، والخطوة، والإيقاع. نحن نعمل على ذلك. لديه القدرة على الركض طوال الدقائق التسعين. نحن نعمل على ذلك. هذه أمور افتقدها أيضاً في مباراة الليلة، رغم أنه يعرف كيف يتحرك داخل منطقة الجزاء ويمتلك الكثير من المعرفة في هذا الجانب».
يقارن كثيرون اللاعب الشاب في صفوف الروسونيري ببيو إسبوزيتو، مهاجم إنتر، لكننا نتحدث بالطبع عن لاعبين مختلفين، وعن مسارين مختلفين أيضاً. ففي العمر الذي يبلغه كاماردا الآن، كان بيو يستعد لبدء موسمه الأول من موسمين قضاهما في دوري الدرجة الثانية الإيطالي مع سبيتسيا، ضمن فريق كان يطمح إلى الفوز بالبطولة ويلعب بأسلوب هجومي، وكل ذلك بعيداً عن الأضواء الإعلامية المسلطة عليه.
لم يفت الأوان أبداً للاستفادة من هذه التجربة والتعلم منها. ما يحتاج إليه ميلان هو الكثير من الهدوء والتوازن، سواء من جانب محيط النادي أو وسائل الإعلام، وكذلك من اللاعب نفسه ووكلاء أعماله.









