ها نحن أمام المشهد نفسه مجددًا. فقد تكرر الأمر مرة أخرى، لأن الغباء، للأسف، لا يعرف حدودًا، لا زمنية ولا أخلاقية.
تعرضت الجدارية المخصصة لأسطورة ميلان فرانكو باريزي، الواقعة أمام مقر النادي «كازا ميلان» في ساحة جينو فالي، لعمل تخريبي جديد.
هذه المرة، قام المخربون بطمس شارة القيادة وشعار ميلان الموجود على سروال اللاعب، بالإضافة إلى كأس أوروبا التي يرفعها القائد السابق للروسونيري في الجدارية، مستخدمين الطلاء الأسود.
و يأتي هذا الاعتداء على عمل فني سبق أن تعرض للتخريب في 27 سبتمبر الماضي، عندما استُخدم الطلاء الأحمر لتشويه وجه أسطورة الروسونيري ورقمه الشهير «6».
بسبب ذلك الاعتداء، كان الفنان لوكا روزادا، المعروف باسم «Lucas Street Art»، قد أعاد تنفيذ الجدارية من جديد.
تدنيس جديد
أُعيد ترميم العمل الفني والكشف عنه يوم 10 أكتوبر، لكن بتصميم مختلف عن النسخة الأولى، إذ أصبح أكبر حجمًا ومكونًا من عدة أوراق، ويُظهر باريزي مبتسمًا وهو يرتدي ألوان الروسونيري.
كما استخدم روزادا تقنية «Paste-up»، و هي إحدى تقنيات فن الشارع، و تعتمد على طباعة صورة أو رسم أو عمل توضيحي على الورق، ثم لصقه مباشرة على الجدار، بدلًا من الرسم على سطحه.
لكن الجدارية تعرضت الآن لاعتداء تخريبي جديد، في إساءة أخرى إلى ذكرى صاحب الرقم 6 التاريخي في ميلان.
باريزي يبقى رمز أسطوري
رغم كل ما حدث، يواصل ميلان تخليد ذكرى باريزي في كل مباراة، من خلال وضع الشارة التذكارية "6 Forever" (الرقم 6 إلى الأبد) على قمصان الفريقين الأولين للرجال و النساء، بالإضافة إلى فريقي تحت 23 عامًا و البريمافيرا، وفقًا لما أوردته صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت.
في الوقت نفسه، يحرص المذيع الرسمي لملعب سان سيرو، المعروف باسم «جيجيو»، على الهتاف باسم فرانكو في نهاية الإعلان عن التشكيلة الأساسية للروسونيري خلال المباريات التي يخوضها الفريق على أرضه، و كأنه لا يزال يقود الفريق ويرعاه من السماء.
لكن اختزال مكانة باريزي في عالم ميلان وحده سيكون تقليلًا من قيمته، رغم أنه يُعد أحد أبرز رموز النادي على مر التاريخ. فالقائد الأسطوري حظي دائمًا باحترام جميع الأندية و الجماهير في إيطاليا و خارجها، و هو ما تجسد في الرسائل العديدة و عبارات التقدير و الإشادة التي انهالت عقب وفاته.
و هذا سبب إضافي للشعور بالصدمة و الاستنكار إزاء هذا التصرف المشين، الذي لا يمكن تبريره بأي شكل من الأشكال.











