من الذي يخشى رؤية الساحرات في ليلة الهالوين؟
هكذا اختارت صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت أن تستهل مقالها عند الحديث عن ديربي ميلانو.
للإجابة عن هذا السؤال، فإن ميلان هو الأكثر عرضة لذلك، إذ يبدأ المباراة متأخراً بفارق 7 نقاط. كان روبن أموريم يؤكد حتى يوم أمس أنه يستهدف الفوز بلقب الدوري، لكن إذا اتسع الفارق إلى 10 نقاط، فسيجد صعوبة في تكرار هذا التصريح. صحيح أنه في 5 فبراير 2022، كان بيولي أيضاً مهدداً بالتراجع إلى فارق 10 نقاط، قبل أن يقلب جيرو الأمور رأساً على عقب، و نعرف جميعاً كيف انتهى الأمر. لكن المشكلة أن آخر مرة استدار فيها غونسالو راموس و سجل هدفاً من اللعب المفتوح في الدوري، كان الناس لا يزالون على الشواطئ (28 أغسطس).
سيحاول أموريم على أي حال: خدعة أم لقب الدوري؟ لكن كريستيان كيفو، المولود في أرض مصاصي الدماء و المعتاد على الليالي المرعبة، ينوي غرس أنيابه في عنق خصمه، وإغراق الشيطان في الأعماق، ومواصلة مسيرته القياسية، و كسر لعنة ديربي ميلانو: لا انتصارات للنيراتزوري في آخر 7 مواجهات ديربي، ولا أهداف في آخر 3 مباريات.
ستكون ليلة تقشعر لها الأبدان. فلنعبر أرضية الملعب لنفهم كيف يمكن أن تسير الأمور.
عودة غيلا مهمة، لكن استعادة الصلابة الدفاعية ستكون أكثر أهمية. فقد استقبل ميلان 4 أهداف أكثر مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، و6 أهداف في آخر مباراتين على أرضه، وهو العدد نفسه الذي استقبله في مبارياته الـ29 السابقة على ملعبه. ليس حصناً منيعاً تماماً.
صحيح أن الانتقال من الكتلة الدفاعية المتأخرة التي اعتمدها أليغري إلى كرة القدم الأكثر مبادرة مع أموريم جاء بثمن، لكن الأمر ليس وكأن الشيطان يمارس ضغطاً شرساً حتى الآن...
و يتضح ذلك من المقارنة مع الإنتر، الذي يعتمد خطاً دفاعياً أعلى بكثير (54.7 مقابل 48.5 متر)، ويستعيد كرات أكثر في الثلث الأخير من الملعب (41 مقابل 28)، و يسدد أكثر بعد استعادة الكرة في المناطق الهجومية (13 مقابل 7).
لا يزال ميلان يفضل التمركز بشكل متماسك قبل اللعب العمودي والانطلاق بسرعة. لكن الحقيقة هي أن الفريق استقبل أهدافاً كثيرة بسبب أخطاء فردية داخل معقله، وغالباً من الكرات الثابتة.
الليلة، سيكون عليه الحد من هذه الأخطاء وإغلاق المساحات بإحكام. وأموريم يدرك ذلك جيداً، إذا صحت الأنباء عن تفضيله دياوارا الأكثر ميلاً للدفاع على إستوبينيان وبارتيساغي الأكثر نزعة هجومية.
عملياً، سيكون هناك أربعة قلوب دفاع في خط واحد، في مواجهة أقوى هجوم في الدوري (25 هدفاً، أي أكثر من الروسونيري بسبعة أهداف). سد دفاعي.
في هذه الليلة المليئة بالأشباح، ستُسمع قعقعة سلاسل ماركوس تورام بقوة. فهو يعيش فترة استثنائية بعدما سجل في آخر 7 مباريات على أرضه. وفي غياب لاوتارو، سيكون هو الخصم المرعب.
وإلى جانب تيكوس (تورام)، سيلعب بيو إسبوزيتو، رغم الفترة الصعبة التي يمر بها.
لننتقل الآن إلى خط الوسط.
رابيو هو المفتاح:
هنا أيضاً، يستطيع أموريم الاعتماد على عودة تمنح الفريق دفعة قوية، وهي عودة أدريان رابيو، هداف الفريق بالمشاركة مع سيسيه (4 أهداف).
وللمقارنة، فإن هدافي الإنتر هما تورام (5 أهداف) ولاوتارو (4 أهداف)، وكلاهما مهاجمان. أما في ميلان، فإن لاعبي الوسط هم من يسجلون.
وهذا هو مركز قوة الروسونيري، حيث يفرض مودريتش، الفائز بالكرة الذهبية، سيطرته، ومنه تنطلق الهجمات المرتدة التي تنتهي بأهداف.
إنه فريق يجيد الركض أكثر من صناعة التمريرة الأخيرة، وهو ما تكشفه بوضوح إحصائية اللمسات داخل منطقة جزاء الخصم: تورام 65 لمسة، مقابل 37 فقط لراموس، الذي يصعب الوصول إليه بالكرة في كثير من الأحيان.
يواجه أموريم خيارات صعبة في هذا الخط. والخيار الأكثر تجربة وترجيحاً عشية المباراة هو اعتماد خطة 4-3-3، بوجود موسى ورابيو على جانبي مودريتش، و ثلاثي هجومي مكوّن من موريرا و راموس و بوليسيك.
أما كيفو، فلديه شكوك أقل، إذ يمتلك خط وسط مستقراً، وفريقاً يُعد عموماً الأكثر تنظيماً من الناحية التكتيكية في الدوري.
لكن هذا لا يعني غياب المشكلات.
فأمام فينيتسيا، البعيد كل البعد عن مستوى الفرق الكبرى، سمح الإنتر بستة تحولات هجومية خطيرة، بعدما سمح بسبعة أمام روما.
وفي وسط الملعب، سواء بسبب الحماس المفرط في الضغط أو التراخي في العودة الدفاعية، ظهرت مراراً ثغرات في التغطية، سمحت للمنافسين بالتقدم في مساحات أصبحت فارغة مثل قرع الهالوين المجوف.
وسيكون تكرار ذلك بالغ الخطورة أمام لاعبين يتميزون بالانطلاقات السريعة مثل موريرا و بوليسيك و رابيو.
وقد يصبح الفرنسي عاملاً حاسماً في الديربي، خصوصاً أنه سبق أن آذى الإنتر بهجمة مرتدة عندما كان لاعباً في يوفنتوس، حيث سجل هدفاً وصنع آخر لكوستيتش.
لننتقل الآن إلى الثلث الهجومي من الملعب.
بوليسيك'كابتن أمريكا':
رغم أن الإنتر استقبل هدفاً أقل مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي (10 مقابل 11)، فإن هذا الفريق يبدو أكثر عرضة للاختراق، كما يظهر من ارتفاع معدل الأهداف المتوقعة ضده. و يرجع ذلك إلى تراجع مستوى بعض اللاعبين (أكانجي، باستوني، بيسيك...) وما نتج عنه من أخطاء فردية، إضافة إلى تراجع فعالية الضغط الذي سمح، كما ذكرنا، للمنافسين بالركض بحرية.
كما يُعد انخفاض عدد الكرات المستعادة في المناطق الهجومية دليلاً مهماً على ذلك.
لذلك، فإن كيفو، مثل أموريم، يحتاج إلى ضبط منظومته الدفاعية. كما أنه يواجه مشكلات في اختيار التشكيلة لهذه الليلة.
فكارلوس أوغوستو، اللاعب الذي يعيش أفضل حالة فنية، أضعفته الإنفلونزا، وبيسيك يعاني من تراجع مستواه، فيما غاب ديماركو، الذي أصبح أباً حديثاً، عن بعض الحصص التدريبية. سيكون على كيفو اختيار اثنين من هؤلاء الثلاثة.
ومن بين الحلول المحتملة أيضاً إشراك باستوني في مركز قلب الدفاع الأوسط.
ولا يزال جمهور النيراتزوري ينتظر رؤية ديماركو الحقيقي. حتى الآن، انخفض متوسط عرضياته من 4.1 إلى 2.7، كما تراجع متوسط الفرص التي يصنعها من 2.3 إلى 1.7. قد تساعده أجواء الديربي على استعادة تألقه، وهو اللاعب الميلاني الوحيد على أرض الملعب. كذلك، يعوّل غونسالو راموس كثيراً على أجواء الديربي وليلة السحر هذه لتسجيل هدفه الثالث في الدوري.
لقد أشرنا إلى الصعوبات التي يواجهها في جعل نفسه متاحاً لزملائه لاستقبال الكرة، لكن يجب أن نضيف أنه لا يختبئ، بل يؤدي عملاً كبيراً داخل الملعب. فقد استعاد 14 كرة، مقابل 4 لتورام، و5 للاوتارو، و8 لبيو إسبوزيتو. كما قدم 21 تمريرة لإعادة الكرة إلى زملائه، مقابل 7 لتورام، و8 للاوتارو، و13 لبيو. كل ما ينقصه الآن هو العثور على طريق الشباك.
لكن إذا كان الشبح الذي يخشاه ميلان أكثر من غيره هو تورام، فإن شبح الإنتر يحمل اسم بوليسيك. فهو من حسم الديربي قبل الأخير، وسجل في المباراة التي أوقفت سلسلة النزيف المتمثلة في 6 هزائم، كما هز الشباك أيضاً في كأس السوبر.
إنه يتقن فن الاختباء بين الخطوط ثم توجيه الضربة من منطقة الوسط الهجومي، وهي المساحة التي تعاني خطة الإنتر 3-5-2 كثيراً في التعامل معها. سبق أن قال بوليسيك إنه عندما كان طفلاً في بنسلفانيا، لم يكن يتنكر في الهالوين بزي كابتن أمريكا، بل كان يرتدي زي لاعب كرة قدم. سيفعل ذلك مجدداً هذه الليلة. ليثير الرعب.










