بينما كان سيرجيو كونسيساو يدرس الفريق الذي سيخوض مواجهة فيورنتينا في المساء، كان المدير التنفيذي جورجيو فورلاني يعمل خارج الملعب على إعادة تشكيل الهيكل التنظيمي، انطلاقاً من مبدأ أساسي: سيتم تعيين مدير رياضي جديد يعمل "ضمن فريق" إلى جانب الشخصيات المرجعية في مختلف الأقسام.
وكان فورلاني قد تحدث أيضاً عن أن عملية اختيار هذا الاسم الجديد ستأخذ وقتاً طويلاً، مشيراً إلى إمكانية التوصل إلى هدف واضح بحلول فترة عيد الفصح. لكن الواقع كان مختلفاً، إذ إن المفاوضات مع فابيو باراتيتشي، المدير الرياضي السابق ليوفنتوس وتوتنهام، كانت قد وصلت تقريباً إلى خط النهاية — قبل الموعد المخطط له: وهو امتياز كان يمكن استغلاله في إعادة بناء الفريق، الذي يحتل حالياً المركز التاسع في الترتيب وبعيد عن المراكز الأوروبية.

لكن مهندس ميلان الجديد لن يكون باراتيتشي...
المفاوضات تعثرت بسبب عقوبة الإيقاف المعروفة المفروضة على باراتيتشي كمدير رياضي. الموعد النهائي المحدد في 20 يوليو والقيود المفروضة حتى ذلك التاريخ شكّلا عقدة لا يمكن حلّها.
ما هي الأسماء التي يتم تقييمها حالياً في كازا ميلان؟
و هكذا، مع بداية شهر أبريل، بدأت مرحلة "الكاستينغ" من جديد عبر مقابلات مع مرشحين آخرين — محترفين ربما تم التواصل معهم سابقاً دون أن تتبع ذلك خطوات ملموسة: من إيغلي تاري إلى توني داميكو، و من جيوفاني سارتوري إلى جيوفاني مانّا.
ثلاثة من هؤلاء الأربعة لا يزالون مرتبطين بعقود مع أنديتهم، و هو أمر لا يمكن تجاهله و قد يؤدي إلى تأخير إضافي، في وقت يتطلع فيه النادي للمضي قدماً بسرعة. و السبب في ذلك أن المدير الرياضي الجديد سيكون هو من يقترح اسم المدرب المقبل، وسيكون للمدرب، عبر أفكاره الكروية، تأثير مباشر على اختيارات سوق الانتقالات، بحسب ما ورد في لا غازيتا ديلو سبورت.
سيكون من الضروري تخصيص المزيد من الوقت لدراسة خصائص المرشحين، سواء كانوا معروفين أم لا. إيغلي تاري معروف بكونه كان مسؤولاً عن القسم الفني في لاتسيو لمدة 15 سنة، حيث عمل إلى جانب الرئيس لوتيتو حتى صيف 2023. يتمتع بخبرة كبيرة في تطوير المواهب الشابة، و هو أحد الأسباب التي دفعت للتواصل معه سابقاً. وفي لندن، حيث تُعقد اجتماعات تتعلق بمستقبل ميلان، التقى تاري مع جيري كاردينالي — هذه المرة من دون فورلاني، بل برفقة المستشار زلاتان إبراهيموفيتش.
أما توني داميكو، فهو المدير الرياضي الحالي لأتلانتا، بعد تجربة سابقة ناجحة في فيرونا. هل يمكن أن يصل إلى ميلان كثنائي من بيرغامو مع المدرب غاسبريني؟ لا أكثر من فرضية من بين العديد.
من جانبه، يُعد جيوفاني سارتوري العقل المدبر وراء نجاحات كييفو ثم أتلانتا و أخيراً بولونيا التي بلغت دوري الأبطال — و هي أندية تجاوزت التوقعات بفضل قراراته في سوق الانتقالات. و اليوم، و بالتوازي مع المدرب إيتاليانو، يحتل المركز الرابع في الدوري — و هو مركز لا يمكن لميلان إلا أن يحلم به. فهل يمكن تكرار إنجازات مهمة في اللونين الأحمر والأسود؟ سارتوري و إيتاليانو لميلان: فكرة أخرى، لكنها ليست أكثر من ذلك.
أما مانّا، فهو الأصغر سناً بين المرشحين (من مواليد 1988): وصل إلى منصب المدير الرياضي في نابولي بعد صعوده من الفئات السنية في يوفنتوس، حيث كان رئيساً لفريق البريمافيرا ثم لفريق "يوفي نيكست جين". المنطق نفسه الذي ينطبق على المرشحين الآخرين ينطبق عليه — فهل يأتي يداً بيد مع كونتي؟ طريق معقد للغاية.
كما أنه من الصعب تخيّل أن يقرر ميلان، الساعي للعودة إلى الهوية الإيطالية، أن يبدأ من جديد مع مدير تنفيذي أجنبي — على الرغم من أن فورلاني سيلتقي بهم أيضاً لتوسيع نظرته حول الحلول الممكنة: من ماركوس كروش، المسؤول عن سوق الانتقالات في آينتراخت فرانكفورت، إلى تياغو سكورو من إدارة موناكو.
المقابلات
إذًا، أعيد فتح 'الكاستينغ' لتعيين المدير الرياضي الجديد، و الذي سيكون له دور محوري. فورلاني سيكون من يختار شريكه في المرحلة القادمة، و هو من سيسلّمه القلم لتوقيع العقود. و لكي يكون العمل جماعياً، يجب أن يحظى المرشح بدعم المالك جيري كاردينالي (و هو ما كان متوفراً لباراتيتشي)، إضافة إلى دعم إبراهيموفيتش و جيفري مونكادا، المدير الفني الحالي.
و بعد مواجهة فيورنتينا، في موسم دوري لم يعد يحمل طموحات كبيرة، ستنطلق فوراً معركة المستقبل: على ميلان أن يجدد نفسه بسرعة كي يعود للمنافسة في القمة. و من هذه المرحلة التي بدأت بالتفكير في الموسم المقبل، يريد النادي أن يعود للتفكير في الاسكوديتو — لا في كيفية تنظيم الهجوم المضاد على إنتر.
