في السنوات الأخيرة، لم يعد من الممكن وصف إدارة نادي ميلان تحت قيادة كاردينالي بشكل بسيط على أنها مشروع رياضي قابل للنقاش، بل أصبحت أقرب إلى سلسلة من القرارات الإدارية التي تثير تساؤلات جدية حول طريقة إدارة النادي وكيفية التعامل مع هويته التاريخية.
منذ عام 2023، تم الترويج علناً لفكرة وجود مشروع طويل الأمد. إلا أن الواقع العملي عكس مساراً مختلفاً تماماً، اتسم بتغيرات مستمرة في الرؤية و الكوادر و الاتجاه الاستراتيجي على المستويين الرياضي و الإداري، دون وجود استقرار هيكلي واضح.
إحدى أكثر الحوادث إثارة للجدل كانت البيان الرسمي الذي أعلن عن إقالة عدد من الموظفين الداخليين، و الذي نُشر عبر الموقع الرسمي للنادي باسم مجموعة الملكية. هذا ليس تفصيلاً إدارياً بسيطاً، بل يطرح تساؤلات حادة حول أسلوب التواصل المؤسسي، و معايير الحوكمة، و الاحترام الممنوح لنادي ميلان ككيان رياضي مستقل له إرثه و هويته و جماهيره.
لكن القضية الأكثر أهمية لا تقتصر على القرار نفسه، بل تمتد إلى الصمت المؤسسي المحيط به، وخاصة فيما يتعلق بدور رئيس مجلس الإدارة باولو سكاروني، الذي يُفترض أن يمثل طبقة أساسية في هيكل الحوكمة داخل النادي. كيف يمكن الموافقة على إصدار تواصل بهذه الحساسية بطريقة تُطمس فيها الحدود بين هوية النادي وصوت المالك؟ هذا سؤال جوهري في الحوكمة لا يمكن تجاهله.
في الوقت نفسه، يبدو أن الاستمرار في استخدام مصطلح “المشروع” أصبح منفصلاً بشكل متزايد عن واقع يتسم بتغيرات متكررة في الاتجاه و صنع القرار، مما يجعل المفهوم نفسه محل تساؤل منطقي.
كما أن رحيل باولو مالديني يمثل نقطة تحول حاسمة في المسار الرياضي و الهيكلي للنادي، ليس فقط لقيمته الرمزية، بل أيضاً للتوازن الداخلي الذي كان يوفره، وهو توازن لم يتم تعويضه بشكل فعّال منذ ذلك الحين.
اليوم، وفي ظل محاولات مستمرة لإعادة صياغة الصورة العامة للنادي ضمن سردية أكثر تماسكاً وتحكماً، يبقى السؤال الجوهري: هل نحن أمام مشروع حقيقي ومنظم، أم أمام محاولة قائمة على التواصل وإدارة الصورة أكثر من بناء واقع رياضي مستدام؟










