يا له من عرض مذهل يقدمه سيسي! لكن مبانغولا أفضل منه حتى، فهو ظاهرة كروية و لاعب فتاك. و بولونيا بالتأكيد أفضل من ميلان. إنه تأثير مبانغولا، بثلاثة أهداف في سان سيرو، تمامًا كما فعل تريزولدي أمام إنتر. وهناك أيضًا تأثير بالادينو، الرجل الذي يصلح ما أفسده الآخرون، تمامًا كما كان يُلقّب رانييري في إنجلترا. فالسير كلاوديو كان هو الآخر يعيد الفرق إلى الطريق الصحيح بمجرد توليه تدريبها.
و هي مقارنة مشرّفة و في محلها. صحيح أن شخصية بالادينو الصعبة بعض الشيء لم تساعده على كسب الكثير من الأصدقاء، لكنه أعاد مونزا إلى الوقوف على قدميه من شبه العدم، وبعد رحيله لم تعد فيورنتينا قادرة على إيجاد طريقها. كما قاد أتالانتا إلى دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا، قبل أن يضع استمراره على المحك بسبب ثقته المفرطة بنفسه. ومنذ وصوله إلى بولونيا، حصد 10 نقاط من أصل 12 ممكنة، وفاز بجميع مبارياته الثلاث خارج أرضه.

لقد لقّن بولونيا ميلان و مدربه أموريم درسًا في كرة القدم، والتكتيك، و إدارة المباريات، و اتخاذ القرارات، وفي كل شيء باختصار. فبعد التأخر بنتيجة 2-1، قلب بالادينو المباراة رأسًا على عقب بثلاثة تبديلات، ليحقق انتصارًا عريضًا بنتيجة 4-2.
الظاهرة الحقيقية هو مبانغولا، الذي يجد نفسه دائمًا في وضعية مثالية لهز شباك ماينان بفضل اللعب الجماعي لفريقه. أما الروسونيري، فلم يتبقَّ له سوى سيسي، الذي بات من الصعب اعتباره مجرد لاعب بديل، لكن خلف هذا البريق لا يوجد شيء يُذكر. وبعد مشاهدة إنتر الذي لا يعرف الاستسلام في البندقية، لا تبدو الأمور مبشّرة لميلان قبل الديربي.
ميلان و سيسي المتألق
لم تكن البداية أمام بولونيا جيدة على الإطلاق. ففي أقل من عشر دقائق، فرض الروسوبلو سيطرته على الأطراف، وأهدر برنارديسكي فرصة هائلة بالقرب من خط المرمى. و بعد كرة فقدها موسى في الثلث الهجومي، اخترق بولونيا دفاع ميلان من اليمين إلى اليسار في هجمة خاطفة: بوبيغا، ثم زورتيّا، ثم مبانغولا، والهدف.
كانت تلك إنذارات قوية لما سيأتي لاحقًا، لكن ميلان لم ينتبه إليها. و استعاد الروسونيري توازنه بفضل خطأ لا يُغتفر من تيات، الذي أساء التعامل مع الكرة في عمق نصف ملعبه تحت ضغط هاتشينسون. ووصلت الكرة إلى سيسي داخل منطقة الجزاء، وحيدًا وفي وضعية مثالية للتسجيل، و هي ميزة لا يفتقر إليها هذا اللاعب الذي يبدو مرشحًا ليكون أحد عناصر منتخب إيطاليا مستقبلًا تحت قيادة مانشيني.
وقبل مرور نصف ساعة، عاد سيسي ليضرب مجددًا. لكن الفضل هذه المرة يعود إلى توموري، العائد إلى مستواه، الذي انطلق من الجهة اليمنى بسرعة تُذكّر بكيمي أنتونيلي، متجاوزًا الجميع قبل أن يرسل كرة متقنة إلى العمق، حيث كان سيسي الحاسم حاضرًا ليضعها في الشباك. النتيجة 2-1 لميلان.
صراع العقول التكتيكية
توالت الأفكار الإيجابية لدى جماهير الروسونيري. بدا أن الفريق أقوى من تأثير غياباته السبع المهمة، فيما واصل أموريم تجاربه التكتيكية المثيرة للاهتمام. فقد اعتمد بالأمس رسمًا قريبًا من 4-2-3-1، يتراجع فيه أحد لاعبي الارتكاز، جاشاري، إلى الخلف خلال بناء الهجمات، بينما يلعب توموري ظهيرًا أيمن في مركزه الطبيعي. وعلى اليسار، يتقدم بارتيساغي إلى مناطق هجومية، تاركًا بعض المساحات خلفه، لكنه يعرف جيدًا كيف يساند الهجوم.
في الخط الأمامي، ومع الاعتذار عن المبالغة في التشبيه، فإن تحركات سيسي، الذي يجد نفسه باستمرار حرًا في المساحة الداخلية اليسرى، بينما ينشغل المدافعون بمحاصرة راموس في قلب منطقة الجزاء، تُذكّر و لو بشكل بعيد بالآليات الهجومية التي جمعت بنزيما و كريستيانو رونالدو: أحدهما يستلم الكرة، و الآخر ينطلق ليُسجل. لكن التشابه يبقى محدودًا.
غير أن بولونيا ليس فريقًا ساذجًا على الإطلاق، كما تكتب صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت'.
لقد أربك تيات خطط الفريق، الذي اعتمد رسمًا 3-4-3 يميل إلى التحول إلى 3-5-2، مع رقابة فردية في عدة مناطق على طريقة غاسبيريني، حيث تولى دارميان مراقبة سيسي، وواجه برنارديسكي إستوبينيان.
في المقابل، اتسم هجوم بولونيا بصعوبة التوقع، مع أودغارد في دور المهاجم الوهمي لتنظيم التحركات، وتبادل برنارديسكي المراكز مع زورتيّا للانتقال إلى دور صانع الألعاب، بينما كان مبانغولا ينفذ انطلاقات قطرية قاتلة خلف الدفاع.
ريمونتادا بولونيا
ظهرت شخصية بولونيا ونضجه الحقيقي في الشوط الثاني، خصوصًا بعدما خسر ميلان خدمات توموري، في حلقة جديدة من سوء الحظ الذي يلاحق الفريق.
في النهاية، لم تنجح رؤية أموريم التكتيكية، بعدما وضع مودريتش في وسط الملعب وموسى في مركز الظهير. ولم يتجاوز أداء النجم الكرواتي حدود التحكم الأنيق بالكرة والتمريرات المتقنة، لكن من دون توجيه حقيقي للعب. في الدقيقة 14 من الشوط الثاني، قرر بالادينو المجازفة بكل أوراقه، فأشرك ميراندا وكامبياغي لتنشيط الجهة اليمنى، إلى جانب فيتيك في الخط الخلفي.
كرة القدم ليست علم رياضيات، لكن بعد دقيقة واحدة فقط، نفذ ميراندا ركلة حرة شديدة الخطورة مرت أمام المرمى، ليحوّلها بارتيساغي بطريقة مرتبكة إلى شباك ماينان.
وبعد دقيقتين، انطلقت هجمة عبر محور ميراندا وكامبياغي، قبل أن تصل الكرة إلى مبانغولا الذي لا يرحم، ليسجل هدف التقدم 3-2. كان ميراندا مدمرًا لدفاع ميلان. بولونيا، الذي قلب ميلان النتيجة عليه في الشوط الأول، عاد ليقلب الطاولة على الروسونيري. لكن الحيلة نفسها لم تنجح مع أموريم، الذي تسببت قراراته في مزيد من الفوضى بدلًا من إيجاد الحلول.
فقد أجرى تبديلاته بالتزامن مع بالادينو، وأشرك بوليسيتش ودياوارا، ثم دفع بكاماردا عقب استقبال الهدفين.
وهكذا تحوّل ميلان إلى رسم 4-2-4، بخط هجومي يضم سيسي و راموس و بوليسيك و كاماردا.
لكن وجود أربعة مهاجمين لا يعني بالضرورة تسجيل الأهداف، بل قد يؤدي إلى اختلال التوازن، خصوصًا عندما يعجز خط الوسط عن توفير الحماية الدفاعية.
وكان كاماردا مسؤولًا عن خطأين حاسمين: أولًا، أهدر فرصة تسجيل التعادل 3-3 بضربة رأسية، ثم فقد الكرة، لتبدأ منها هجمة مرتدة قادها أودغارد، الذي مرر من الجهة اليمنى إلى مبانغولا، فأسكن الأخير الكرة في الشباك معلنًا النتيجة 4-2...
نظرة إلى المستقبل...
منذ أن أصبحت النتيجة 2-2، فقد ميلان بوصلته تمامًا، بينما فرض بولونيا سيطرته الكاملة على مجريات اللقاء. بقي الروسونيري في المركز الخامس، لكنه أصبح متأخرًا بفارق سبع نقاط عن إنتر ولاتسيو.
أما بولونيا، فقد بدأ الابتعاد عن المراكز المتأخرة في جدول الترتيب. وتحت قيادة بالادينو، جمع الفريق خلال خمس جولات عدد النقاط نفسه الذي حصده كومو، وبنقطة أكثر من روما. تنتظره الآن مواجهات متتالية أمام مونزا وبارما وأودينيزي وفينيزيا، وهي ليست بالضبط من العيار الثقيل، ما يفتح أمامه فرصة حقيقية للتقدم أكثر في الترتيب.
في المقابل، بدأت تحركات أموريم المستمرة وتعديلاته التكتيكية تُظهر بعض الملامح الإيجابية، لكن حالة الطوارئ التي يعيشها الفريق، مع غياب رابيو وغيلا وموريرا وتوموري، تتطلب قدرًا أكبر من الاستقرار.
أما مكان سيسي في التشكيلة الأساسية، فلا ينبغي أن يكون محل نقاش، مهما كان عمره.











