سعادة غامرة بالفوز في ديربي ميلانو، لكن في المقابل لا تزال مرارة الهزيمة أمام بولونيا حاضرة، باعتبارها عثرة يجب ألا تتكرر. غادر جيري كاردينالي مدينة ميلانو أمس متجهاً إلى نيويورك، حيث تنتظره عائلته والتزاماته المهنية. غير أن تفكيره سيظل منصبّاً على ميلان وعلى ما ينبغي إنجازه خلال المرحلة المقبلة، وفي مقدمة أولوياته على المدى القريب تجديد عقد أدريان رابيو، بينما يظل التتويج بلقب الدوري الإيطالي حلماً يراوده.
لقد أقرّ كاردينالي بذلك عقب الهزيمة أمام فريق بالادينو، و ازداد اقتناعه بهذا الطموح بعد تحقيقه أول انتصار في الديربي منذ 25 مايو، و هو التاريخ الذي بدأ فيه الإشراف شخصياً على إدارة النادي بعد قرار الاستغناء عن خدمات كل من فورلاني، تاري، مونكادا و المدرب أليغري.
تأثر جيري كاردينالي بعد الانتصار في الديربي
مساء الأحد، و بعد إطلاق صافرة النهاية، فضّل كاردينالي عدم التحدث إلى اللاعبين. فقد سبق له أن قال كل ما أراد قوله خلال زيارته إلى مركز تدريبات ميلانيلو يوم السبت، حين حرص على تحفيزهم وحثّهم على التعويض بعد الهزيمة بنتيجة 4-2 أمام بولونيا، وفقاً لما أوردته صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت في عددها الورقي الصادر صباح اليوم.
لقد استجاب اللاعبون لرسالته، و بعد نهاية الديربي، استطاع مايك مينيون و زملاؤه أن يلمسوا حجم سعادته من خلال تعابير وجهه، رغم أنه لم ينطق بكلمة واحدة.
أما الإشادة بأداء المجموعة، فجاءت من المدرب أموريم، الذي منح لاعبيه يومين من الراحة، على أن تُستأنف التدريبات غداً. ابتعد الرجل الأول في شركة ريدبيرد عن غرف الملابس، رغبةً منه في ترك تلك اللحظة الاستثنائية للاعبين و الجهاز الفني، و لكن قبل كل شيء لأنه كان متأثراً بشدة، إلى درجة أن الدموع كادت تنهمر من عينيه.
فميلان وجماهيره، وكذلك المشروع الذي يعمل النادي على بنائه، كانوا جميعاً بحاجة إلى ليلة استثنائية كهذه، و كان رجل الأعمال الأمريكي يدرك ذلك تماماً.
لكن كاردينالي ينتظر الآن من الفريق تكرار الأداء الذي قدّمه في الديربي خلال المباريات المقبلة، ولا سيما المواجهتين اللتين تسبقان فترة التوقف، يوم الخميس أمام فيرينتسفاروش، ويوم الأحد في جنوى. هما مباراتان تتطلبان التعامل بحذر مع نشوة الانتصار في الديربي، وتجنّب أي تراجع في التركيز. كان بعض لاعبي الفريق قد احتفلوا مساء السبت في أحد الملاهي الليلية الشهيرة بمدينة ميلانو، لكن ابتداءً من الغد سيتحوّل التركيز بالكامل نحو المنافسات الأوروبية، إذ يتعيّن على الفريق تصحيح وضعه في جدول الترتيب بعد التعثرين أمام بنفيكا وبورنموث. بعد ذلك، سيكون مطالباً بمواصلة التقدم في الدوري الإيطالي.
تحذير من تكرار الأخطاء
السبيل الوحيد لتقليص الفارق مع لاتسيو يتمثل في تجنّب المزيد من العثرات المشابهة لما حدث أمام بولونيا. و في هذه النقطة تحديداً، يتفق كاردينالي وأموريم تماماً. بل إن الفرحة التي شعر بها الاثنان عقب الانتصار على الغريم التقليدي زادت من حسرة التفريط في ثلاث نقاط أمام بولونيا، المعروف بلقب «الروسوبلو». فالتحوّل من التقدم بنتيجة 2-1 مع نهاية الشوط الأول إلى الخسارة بنتيجة 4-2 كان أمراً يصعب تقبّله، سواء بالنسبة إلى المدرب أو مالك النادي. لقد تحدث الطرفان بعد الديربي، و تبيّن أنهما على توافق كامل في تقييم الوضع.
صحيح أن الإصابات تمثل مشكلة قائمة بذاتها، لكن فريقاً مثل ميلان، الذي يطمح إلى استعادة مكانته وهيبته في إيطاليا وأوروبا، لا يمكنه السماح لنفسه بمثل هذه الانهيارات المفاجئة وفترات فقدان التركيز.
لا شك أن الفوز على إنتر يمنح شعوراً كبيراً بالرضا، كما أن الحفاظ على سجل خالٍ من الهزائم أمام الغريم التقليدي خلال ثماني مواجهات متتالية يُعد إنجازاً إيجابياً.
لكن الأولوية تبقى التتويج بالألقاب، لأن فرض التفوق على مستوى المدينة وحده لا يكفي، لا بالنسبة إلى كاردينالي و لا بالنسبة إلى أموريم.

تجديد عقد رابيو في صدارة الأولويات
يوم الخميس، سيتابع الرجل الأول في ريدبيرد مباراة الدوري الأوروبي من الولايات المتحدة الأمريكية.
وبحسب التزاماته المهنية، سيقرر ما إذا كان سيسافر إلى جنوى لمتابعة المباراة، أم سيؤجل عودته إلى ما بعد فترة التوقف، و تحديداً إلى مواجهة فروزينوني.
لكن المؤكد أنه لن يتوقف عن العمل من أجل ميلان، حتى و هو بعيد عن إيطاليا.
فبعد تجديد عقدَي بافلوفيتش و بوليسيك، أصبحت الأولوية هي تمديد عقد أدريان رابيو حتى عام 2030، بدلاً من موعد انتهائه الحالي في 2028.
لا يزال هناك بعض العمل المطلوب لحسم هذا الملف، لكن كاردينالي عازم بشدة على ضمان استمرار لاعب الوسط الفرنسي، الذي لعب دوراً محورياً في قيادة الفريق خلال بداية الموسم الحالي.
بعد الانتهاء من ملف رابيو، سيأتي الدور على سيسي.
أما فيما يتعلق بسوق الانتقالات الشتوية في يناير، فإن التطور الذي يُظهره دياوارا يمثل خبراً ساراً للنادي، لكن إدارة ميلان تدرك جيداً حاجتها إلى التعاقد مع مدافع من العيار الثقيل، قادر على تقديم الإضافة الفورية، مع مراعاة مستقبل الفريق أيضاً.
لهذا، سيحاول النادي الاستثمار في تعزيز خط الدفاع خلال فترة الانتقالات الشتوية المقبلة. في الوقت نفسه، يبقى احتمال التحرك لتعزيز الخط الهجومي قائماً، خصوصاً إذا لم يتمكن راموس من استعادة مستواه وتقديم الأداء المنتظر منه.
و هكذا، رغم النشوة الكبيرة التي خلّفها الانتصار في ديربي ميلانو، فإن رسالة كاردينالي واضحة: الفوز على إنتر مهم، لكنه ليس الغاية النهائية. فالطموح الحقيقي هو إعادة ميلان إلى منصات التتويج، محلياً وأوروبياً.











