تحفة فنية أخرى تُضاف إلى المتحف الشخصي لأبرز ليالي لوكا مودريتش. فقد فرض النجم الكرواتي سيطرته على خط الوسط أمام إنتر ميلان، مقدماً أداءً استثنائياً خلال فوز ميلان في الديربي بنتيجة 3-1.
كانت الإحصائية الأبرز في أدائه تتعلق باستعادة الكرة، إذ نجح في افتكاكها خمس مرات خلال التسعين دقيقة، و هو رقم مثير للإعجاب. فمودريتش لا يتميز فقط بتمريراته المتقنة، و عرضياته الرائعة، و لمساته الدقيقة، بل يمتلك أيضاً قدرة استثنائية على التمركز و استعادة الكرة في المنطقة الحيوية بوسط الملعب.
في سن الحادية و الأربعين، و بعد أسابيع قليلة من احتفاله بعيد ميلاده، يواصل مودريتش إبهار الجميع.
فزملاؤه في الفريق منبهرون بروحه الاحترافية العالية، وتفانيه في العمل، واستعداده الدائم للتضحية من أجل الفريق، و هي القيم التي جلبها معه إلى مركز تدريبات ميلانيلو. وفي الوقت نفسه، يقع جمهور سان سيرو في حب أسلوب لعبه من جديد مع كل مباراة، وفقاً لما نقلته صحيفة كورييري ديلو سبورت في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
قال لاعب ريال مدريد السابق عقب مباراة الديربي:
«لقد كان انتصاراً مذهلاً، و ربما أفضل مباراة لنا هذا الموسم. بشكل عام، كنا نستحق الفوز، و نحن سعداء للغاية، خصوصاً بعد النتيجة المخيبة للآمال التي حققناها منتصف الأسبوع أمام بولونيا».
هذه هي العقلية الانتصارية التي يتمتع بها مودريتش
رغم فرحته بالفوز في الديربي، لم يتردد مودريتش في التذكير بالأمور التي يجب تحسينها، والأخطاء التي ينبغي تجنب تكرارها خلال الموسم. و قال:
«للأسف، إذا أردنا تحقيق شيء مهم، فلا يمكننا السماح لأنفسنا بخسارة مباريات مثل تلك التي خضناها أمام بولونيا».
فالنقاط الثلاث التي أهدرها ميلان على أرضه أمام فريق المدرب بالادينو تركت أثراً واضحاً داخل غرفة الملابس، و هو ما حرص مودريتش على تذكير زملائه به مراراً.
كما أعرب النجم الكرواتي عن رضاه بالتطور الذي يحققه الفريق تحت قيادة المدرب روبن أموريم.
إنه مشروع جديد ينطوي على بعض المخاطر، لكنه يعكس أيضاً رغبة واضحة في طي صفحة الماضي القريب و بدء مرحلة مختلفة.
و أوضح مودريتش:
«نحن نتطور كفريق، وهناك أفكار جديدة على مستوى أسلوب اللعب. أحياناً سنمر بفترات صعود وهبوط، لكن علينا أن نحاول تقليل فترات التراجع إلى أدنى حد ممكن إذا أردنا الفوز بالألقاب».
و أمام النيراتزوري، استفاد ميلان أيضاً من الدعم الجماهيري الكبير داخل الملعب. قال مودريتش:
«كانت الأجواء مذهلة. منذ وصولي إلى هنا، كانت الأجواء دائماً رائعة في كل مباراة، لكنها تكون استثنائية بشكل خاص في مباريات مثل الديربي».
و يحتل الروسونيري موقعاً يسمح له بالمنافسة على أحد المراكز المؤهلة إلى دوري أبطال أوروبا، بعدما جمع 21 نقطة من عشر مباريات. لكن مودريتش ينظر إلى الانتصار على إنتر باعتباره فرصة لإحداث تحول إيجابي في مسار الموسم.
دوافع مودريتش و طموحاته
قد يكون لاعب الوسط المخضرم بصدد خوض موسمه الأخير بقميص الروسونيري، إذ ينتهي عقده في يونيو المقبل، ولم يتخذ حتى الآن قراره بشأن مستقبله في الموسم القادم.
وفي الوقت الحالي، يفضل الاستمتاع بالحاضر، وهو مقتنع بأن القرار الذي اتخذه خلال الصيف كان صائباً.
و قال:
«أشعر براحة كبيرة في ميلان. هنا أشعر بأنني محبوب ومقدَّر. لقد تحدثت مع إدارة النادي ومع المدرب الجديد، و أردت البقاء لأنني أشعر بالسعادة هنا. أنا أحب كرة القدم وأستمتع بممارستها».
و لم يكن قراره بالبقاء مرتبطاً فقط بحبه لكرة القدم، بل أيضاً برغبته في مساعدة زملائه وتقديم خبرته للفريق.
و أضاف:
«لقد بقيت من أجل مساعدة الفريق و اللاعبين الشباب على التطور».
يبقى الهدف الأساسي لمودريتش ثابتاً لا يتغير: محاولة التتويج ببعض الألقاب بقميص ميلان قبل أن يسدل الستار على مسيرته الكروية الحافلة بالإنجازات.











