بعد سلسلة جديدة من احتجاجات جماهير ميلان، أجرى جيري كاردينالي، مالك شركة ريدبيرد و نادي ميلان، مقابلة مطوّلة مع صحيفتي 'لا غازيتا ديلو سبورت' و 'كورييري ديلا سيرا'. خلال أربع سنوات، لم يتحدث كاردينالي بشكل علني مع الصحافيين، لكنه منح بعض المقابلات لصحف إيطالية عندما رأى ذلك مناسباً. أربع سنوات، وكأس سوبر إيطالي واحدة فقط، قطرة في بحر بالنسبة لنادٍ عريق مثل ميلان. الكثير من النتائج السيئة: من احتلال المركز الثامن في الدوري الموسم الماضي إلى التعرّض لتفوّق واضح من الغريم إنتر في السنوات الأخيرة.
يقول مساهمنا ماثيو سانتانجيلو، المؤسس المشارك لبودكاست “ذات ميلان بودكاست” و كاتب في فوتبول إيطاليا: "تبدو مقابلة جيري كاردينالي وكأنها المحاولة الكلاسيكية لإطفاء حريق”. و يشاركه أحمد المير، المصمم الغرافييكي في ميلان ريبورتس، هذا الرأي، مضيفاً: "المقابلة طريقة للقول أن الأمر ليس خطئي."
أما الرأي الأكثر حدّة و صراحة فجاء من نائب محرر النسخة العربية، سلطان، الذي انتقد كاردينالي لكون اهتماماته مالية فقط، و تهدف إلى إثراء الصندوق و شركائه. و يرى سلطان، و هو صحافي تلفزيوني في تلفزيون الكويت، أن تصريحات كاردينالي كانت دائماً متناقضة و مضرّة بتاريخ ميلان. و أضاف سلطان: “حتى أنه لم يعلم أن ميلان هو ثاني أكثر الأندية نجاحاً بعد ريال مدريد”.
من بين التصريحات المتناقضة العديدة التي أدلى بها جيري كاردينالي، و التي قام زملائي بتحليلها، و يمكنني القول إنني أتفق معها تقريباً بالكامل، أعتقد أنه في هذه الفترة من الإهانة التي يعيشها الفريق و النادي، لا يمكننا أن نحوّل تركيزنا إلى نادٍ منافس مثل إنتر، الذي أهان ميلان في السنوات الأخيرة. الإشارة إلى إنتر بالقول إن الهدف يجب ألا يكون خسارة النهائيات بنتيجة 5-0 يُظهر انعداماً تاماً لفهم ما حدث في السنوات الأخيرة. فقد فاز إنتر بلقبين للدوري الإيطالي خلال آخر ثلاث سنوات (أحدهما في سان سيرو، واحتفلوا به أمام جماهير ميلان مباشرة)، كما بلغ نهائي دوري أبطال أوروبا. و منذ رحيل مالديني، جمع إنتر 55 نقطة أكثر من ميلان. نتيجة واضحة تُظهر مدى اتساع الفجوة بين الناديين. إنتر يحتفظ بجميع نجومه و يفوز، بينما يبيع ميلان نجومه من أجل المصالح المالية للمُلاك.
بعض الإشادة الخفيفة جاءت من شيكاغو، بحسب محررنا كونور نولان، الذي يرى أن كاردينالي لم يكن سيئاً تماماً: “أنا سعيد برؤية الملاك ينفقون الكثير من المال كل عام. ريدبيرد تستثمر بقوة لكنها غالباً ما تقوم بتعاقدات خاطئة. لهذا نحن بحاجة إلى إدارة أفضل. فورلاني؟ لا أراه مناسباً لهذا الدور”.
ومن شيكاغو أيضاً، يتبنى محررنا ميغيل أغييي رأياً أكثر قسوة: “كاردينالي و فورلاني فشلا خلال أربع سنوات. نحن بحاجة للعودة إلى النموذج الذي نجح، نموذج مالديني. نحن سعداء بأن النادي في وضع مالي صحي، لكن ما الفائدة إذا كنا غير قادرين على المنافسة؟”
أنفق ميلان كثيراً، خصوصاً خلال العام الماضي، كما يقول نولان. لكنه فعل ذلك من دون تكلفة فعلية، بحسب ما أورده موقع ترانسفيرماركت. ففي الواقع، دخلت إلى خزائن النادي أموال أكثر مما أُنفق.

“منذ إقالة مالديني، أصبح الأمر كارثة. الجميع فشل؛ نحن بحاجة إلى مشجعين حقيقيين لميلان على رأس الإدارة”، هذا كان التعليق المختصر من خافيير بوسادا، المحرر الأميركي في ميلان ريبورتس.
أما باكو ألونزو، مراسل ميلان ريبورتس خلال الجولة الأخيرة للنادي في أميركا، فاختتم بتعليق فلسفي قائلاً: "تبدو المقابلة محاولة للحد من الأضرار أو لتحويل اللوم. عندما تفتقر القيادة إلى تحمّل المسؤولية، تكون النتيجة عادةً هي الفشل.”
و في حديثه عن إعادة هيكلة إدارية جديدة في نهاية العام، و هو ما يمكن استنتاجه من كلمات كاردينالي (و سنرى إن كانت ستُترجم إلى أفعال)، اختتم مالك ريد بيرد مقابلته مع لا غازيتا ديلو سبورت قائلاً: "أحتاج إلى أن أحيط نفسي بشخصيات إيطالية رائدة." و ربما كانت هذه أسوأ طريقة لإنهاء المقابلة بتصريح شديد التناقض: فقد كان لدى ميلان بالفعل شخصية عظيمة، رمز لجماهير الروسونيري و كان يحقق النتائج، و ذلك كان باولو مالديني، الذي تم الاستغناء عنه بطريقة مهينة بسبب خلافات داخلية. و لسوء الحظ، يبدو أن لا أحد يهتم حقاً بميلان، و الجماهير أدركت ذلك.










