كان الوجه قد غُطّي بالطلاء الأحمر، كما أُخفي شعار الراعي «Cuore» الموجود في وسط القميص، ومُحيت توقيعات الفنان وعبارة «لن تسير وحدك أبدًا» ('You’ll Never Walk Alone'). وقد تعرّض النصب الجداري المخصص لتكريم فرانكو باريزي، القائد الأسطوري لميلان، والموجود أمام مقر النادي، لأضرار الليلة الماضية. بل يمكن القول إنه تعرّض لعمل تخريبي متعمّد.
لقد كان فعلًا مشينًا؛ إذ غيّرت آثار الطلاء بالرش أجزاءً من العمل الفني، في حين ظهرت في مناطق أخرى خدوش و آثار احتكاك و تلف. و تُظهر الصورة، التي نشرها عضو مجلس مدينة ميلانو أليساندرو جيونجي على وسائل التواصل الاجتماعي، حجم الأضرار التي لحقت بالجدارية الموجودة في ساحة جينو فالي. ثم سرعان ما انتشرت الصورة من شبكة اجتماعية إلى أخرى و من موقع إلكتروني إلى آخر.
وعبّر مشجعو نادي ميلان في كل مكان عن اشمئزازهم من هذا التصرف. فقد كان، بكل المقاييس، عملًا تخريبيًا، و سيكون النادي نفسه من أوائل الجهات التي تسعى إلى معرفة ما حدث بالضبط. ومن المتوقع أن تساعد كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة المحققين على تحديد هوية الشخص المسؤول. و لقد تحرك نادي ميلان فورًا لاتخاذ الإجراءات اللازمة، بحسب ما نقلته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
التكريمات
يأتي هذا الحادث بعد أقل من شهرين على وفاة القائد الكبير، الذي توفي في 31 يوليو عن عمر ناهز 66 عامًا.
وكانت مسيرته تكاد تكون مستحيلة التكرار: عشرون موسمًا بقميص الروسونيري، خاض خلالها 719 مباراة وسجل 33 هدفًا، منها 470 مباراة في الدوري الإيطالي و 12 هدفًا في المسابقة.
أما على مستوى الألقاب، فقد توّج بستة ألقاب في الدوري الإيطالي، و ثلاثة ألقاب في كأس أوروبا، و كأسين للإنتركونتيننتال، و أربع كؤوس للسوبر الإيطالي، و كأسين للسوبر الأوروبي.
وتحت قيادة أريغو ساكي و فابيو كابيلو، وبشارة القيادة حول ذراعه، قاد باريزي ميلان خلال فترة من الهيمنة الاستثنائية على الساحة العالمية بين أواخر ثمانينيات وبداية تسعينيات القرن الماضي.
وتقديرًا لما قدمه للنادي، قرر ميلان حجب القميص رقم 6 الذي كان يرتديه بعد اعتزاله. كما سيرتدي الفريق هذا الموسم شارة تذكارية خاصة على الكم الأيسر.
و ظل باريزي مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بالنادي بعد انتهاء مسيرته كلاعب. فقد عمل مدربًا لفريق الشباب «بريمافيرا»، ثم أصبح مسؤولًا عن قطاع الشباب، و بعد ذلك سفيرًا للنادي، قبل أن يتولى في النهاية منصب نائب الرئيس الفخري.
و قد خلّفت وفاته حالة من الحزن في مختلف أرجاء الوسط الرياضي، كما قدمت المؤسسات والسلطات العامة بدورها رسائل تكريم مؤثرة. ونشرت أندية من مختلف أنحاء أوروبا وخارجها رسائل عبر وسائل التواصل الاجتماعي تخليدًا لذكرى القائد السابق للروسونيري. كما فعل سياسيون وشخصيات عامة الأمر نفسه.
لكن، ربما يبقى الوسط الرياضي أكثر من غيره محافظًا على ذكرى باريزي الخالدة، وعلى الإعجاب به، وهو إعجاب تجاوز ألوان الأندية والانتماءات الكروية وسيستمر في تجاوزها.
وكان باريزي أيضًا رمزًا من رموز المنتخب الإيطالي. ولهذا السبب، جرى تكريم ذكراه بالتصفيق في الملاعب في مختلف أنحاء البلاد.
واستهل ميلان موسمه خارج أرضه أمام تورينو، وفي الدقيقة السادسة بدأ مشجعو ميلان الحاضرون في المدرجات بترديد الهتافات والتصفيق تكريمًا للأسطورة. وسرعان ما انضم إليهم مشجعو تورينو الموجودون في بقية مدرجات الملعب.
وفي تورينو أيضًا، وقبل مواجهة يوفنتوس وميلان على ملعب أليانز، عُرضت صور فرانكو على الشاشة العملاقة تعبيرًا عن التذكر والتضامن. وفي المدرجات ظهرت لافتة كُتب عليها: «7-3-90، شكرًا باريزي»، في إشارة إلى المبادرة التي قام بها عام 1990 لتكريم ضحايا كارثة هيسل.
و يُذكر باريزي عالميًا بوصفه رمزًا للوفاء و النزاهة، و قد حظي بالتقدير والمحبة كشخص قبل أن يُحتفى به كنجم رياضي ناجح.
الفنان الذي يقف وراء الجدارية
كما تحدث الفنان الذي أنجز الجدارية عن هذا العمل المشين. والفنان المعروف على وسائل التواصل الاجتماعي باسم «Lucas.streetart» قال لموقع MilanNews.it:
«رؤية عملي و قد تعرض للتلف بهذه الطريقة تسبب لي حزنًا شديدًا. ليس بسبب العمل الذي أنجزته، بل بسبب الشخص الذي كان يمثله، و بسبب جميع الأشخاص الذين تأثروا عندما شاهدوه.»










