أعادت الهزيمة المذلة التي تلقاها المنتخب الكرواتي أمام إنجلترا بنتيجة 7-0 في رييكا مساء السبت، لوكا مودريتش مجددًا إلى دائرة الضوء، ولكن هذه المرة ليس لأسباب تدعو للاحتفال.
من الواضح أن كرواتيا لم تخسر بهذه النتيجة الثقيلة بسبب الفائز بالكرة الذهبية لعام 2018 وحده. لكن بينما حاول المشجعون والمراقبون المحليون فهم أسباب هذا الأداء الكارثي، لم يسلم أحد من الانتقادات، بما في ذلك مودريتش.
و للمرة الأولى في كرواتيا، ورغم أن التشكيك علنًا في شخصية تحظى بكل هذا التقدير لا يزال يبدو شبه مساس بمكانة رمز وطني، بدأ البعض يطرح تساؤلات حول مستقبل لاعب وسط ميلان، وفقًا لما كتبته صحيفة 'توتوسبورت'.
و يظل مودريتش، عن جدارة، أسطورة وأحد أكثر الشخصيات الرياضية حبًا واحترامًا في البلاد. لكن، ومن الناحية الموضوعية، فقد انهار مع بقية زملائه في تلك المباراة، مما عزز الانطباع بأنه في سن 41 عامًا قد أصبح يواجه صعوبة في مجاراة بعض مستويات الشدة البدنية.
بطبيعة الحال، ليست كل الفرق قادرة على اللعب بالإيقاع المتواصل والسريع الذي تلعب به إنجلترا، خصوصًا في ظل وجود لاعبين معتادين على سرعة الدوري الإنجليزي الممتاز. ومع ذلك، بات واضحًا أن مودريتش بدأ يدفع ثمن تقدمه في العمر، خاصة عندما يتم الاعتماد عليه ضمن منظومة تكتيكية توفر له حماية أقل مما كان يحصل عليه، على سبيل المثال، في خطة 3-5-2 المتماسكة التي اعتمدها أليغري مع ميلان الموسم الماضي.
و كان أداء مودريتش، الذي شارك كأحد لاعبي الارتكاز الاثنين في خطة 4-2-3-1، مثيرًا للقلق. فذكاؤه التكتيكي وجودته الفنية الاستثنائية لا يزالان شاهدين واضحين على قيمة لاعب ريال مدريد السابق ومستواه الرفيع. لكن من الناحية البدنية، فإن التفوق الكاسح الذي فرضه لاعبو إنجلترا عليه كشف بعض القيود البدنية التي يصعب إنكارها.
صحيح أن مودريتش لم يحصل على الكثير من الدعم من لاعب إنتر السابق كوفاتشيتش، لكنه بدا تائهًا، و فوق كل شيء غير قادر على مجاراة إيقاع المباراة.
فعلى سبيل المثال، بدت إشارات بيريشيتش بعد تسجيل بيلينغهام الهدف الثالث و كأنها تسلط الضوء على فشل آخر في توفير التغطية الدفاعية، و على غياب الحماية بشكل كامل من خط وسط كرواتيا. وقد لخّص ذلك إلى حد كبير ما كان يسير بصورة خاطئة.
في الوقت نفسه، أظهرت المباراة لماذا يحتاج مودريتش إلى إدارة طاقته بحذر شديد. فقبل أسبوع واحد فقط، و في المباراة الأولى لكرواتيا خلال فترة التوقف الدولي الحالية، كان حاسمًا في الفوز على جمهورية التشيك في براغ، حيث سجل الهدف الذي حسم الانتصار بنتيجة 2-1.
و بعد ذلك، حصل عمليًا على فرصة للتعافي خلال المباراة أمام إسبانيا، إذ لم يشارك إلا في الدقائق الأخيرة.
لذلك، يجب التحكم في حجم المباريات و الدقائق التي يخوضها مودريتش بعناية، و هو بالضبط ما أوضحه أموريم مرارًا:
"أحاول إدارته بأفضل طريقة ممكنة من أجل الفريق. من المستحيل على لاعب في هذا العمر أن يلعب باستمرار بهذا المستوى من الشدة. والشيء الوحيد الذي يمكنني قوله"، صرّح المدرب البرتغالي مؤخرًا لشبكة 'Sky'، "هو أن لوكا يتدرب مثل لاعب شاب، برغبة وحماس يقدرهما الجميع".
بين مباراة ميلان خارج أرضه أمام ساسولو في 11 أكتوبر و رحلته إلى ملعب ماراسي لمواجهة جنوى في 8 نوفمبر، سيخوض ميلان تسع مباريات خلال 29 يومًا. ومن غير الواقعي، إن لم يكن من المستحيل، توقع مشاركة اللاعب الكرواتي في جميع تلك المباريات.
لكن ذلك لا يعني أنه غير قادر على مواصلة تقديم مساهمة مهمة مع الروسونيري.
سيكون من الضروري استخدام مودريتش بصورة انتقائية، بحيث يشارك في بعض المباريات ويغيب عن أخرى. وخلال هذه السلسلة من المباريات، سيواجه ميلان أيضًا كلًا من سالزبورغ، أتالانتا، بورنموث، أودينيزي، بولونيا، إنتر و فيرينتسفاروش.
و بالتالي، سيكون على ياشاري و موسى و اللاعب الشاب كوموتو المشاركة بصورة أكثر انتظامًا في عملية التناوب مع مودريتش و رابيو. هناك أمر واحد يبدو واضحًا: خطة أموريم 3-4-2-1 لا تسمح بإظهار أفضل ما لدى مودريتش، خصوصًا عندما لا يكون ميلان قادرًا على السيطرة على الاستحواذ وفرض هيمنته على المباراة.
و قد يوفر الانتقال المحتمل إلى خطة 4-2-3-1 حماية دفاعية أكبر له، ولكن، كما أظهر أداؤه مع المنتخب الكرواتي، فإن ذلك وحده قد لا يكون كافيًا.
و بالتالي، سيكون على أموريم إيجاد الطريقة المناسبة للاستفادة من إمكانات مودريتش دون استنزافه بدنيًا، وفي الوقت ذاته ضمان عدم فقدان الفريق لتوازنه.
و سيسعى ميلان بالتأكيد إلى تجنب أن يأخذ الموسم منعطفًا غير مرغوب فيه، خصوصًا مع متابعة ما يحدث حاليًا في البرتغال مع كريستيانو رونالدو.











