"لا أستطيع التدريب. لا أستطيع تسجيل الأهداف. لا أستطيع الدفاع داخل الملعب. لكن يمكنني توفير الموارد المالية وبناء فريق قادر على الفوز. وظيفتي هي إدارة الجانب المالي وخلق شعور بالإلحاح وترسيخ ثقافة الانتصارات. يجب أن يكون الجميع على يقين بأنني سأقوم بدوري على أكمل وجه. أنا مقاتل، ولن أتوقف حتى أحقق الفوز."
هذا ما قاله جيري كاردينالي في مايو الماضي. والآن، حان وقت الانتقال من الأقوال إلى الأفعال. وفقاً للمعلومات التي حصلت عليها صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت، ضخّ مالك ميلان 50 مليون يورو في رأس مال النادي خلال الأسابيع الأخيرة، ويُقال إنه مستعد لضخّ استثمار إضافي في رأس المال خلال الأشهر المقبلة، على أن تُحدَّد قيمته لاحقاً. وهي خطوة تعكس تجديداً حقيقياً لالتزامه تجاه النادي.
في المنطقة الحمراء...
وليس ذلك من دون سبب، إذ يأتي تدخل المساهم في أكثر الفترات حساسية منذ استحواذ ريدبيرد على أسهم النادي من إليوت في صيف عام 2022. فميلان يخوض موسمه الثاني توالياً خارج دوري أبطال أوروبا، وهي خيبة أمل لجميع جماهير الروسونيري و ضربة لمالية النادي.
و لذلك، لم يكن مستغرباً أن تُسجّل البيانات المالية للسنة المنتهية في 30 يونيو 2026، والتي اعتمدها مجلس الإدارة برئاسة باولو سكاروني قبل أيام، خسارة قدرها 24 مليون يورو، بعد ثلاثة أعوام متتالية من الأرباح بلغت 6 ملايين يورو في موسم 2022-2023، و4 ملايين في موسم 2023-2024، و3 ملايين في موسم 2024-2025.
و من المتوقع أيضاً أن تنتهي السنة المالية 2026-2027 بعجز، رغم أن المشاركة في الدوري الأوروبي قد تساعد على تخفيف الخسائر. ومع ذلك، فإن هذه الخسائر المالية مغطاة بسهولة برأس مال النادي، الذي بلغ 176 مليون يورو في 30 يونيو 2026، حتى بعد احتساب خسائر موسم 2025-2026، وهو ما يعكس المتانة المالية التي نجح النادي في تحقيقها.
بالتالي، فإن ضخّ كاردينالي للأموال في رأس مال النادي لا يعود إلى الحاجة لإعادة وضع حقوق الملكية ضمن الحدود التي يفرضها القانون المدني الإيطالي. بل إن السبب مختلف، ويتمثل في توفير الموارد اللازمة لتلبية احتياجات النادي النقدية وتمويل الاستثمارات، مع تجنّب الاعتماد المفرط على التمويل عن طريق الديون.
لطالما فضّلت ريدبيرد استخدام الرافعة المالية باعتدال، لدرجة أن صافي ديون ميلان المالية، رغم ارتفاعه، يبلغ 145 مليون يورو، مقارنةً بـ331 مليون يورو لدى يوفنتوس، على سبيل المثال.
استراتيجية جيري كاردينالي وميلان:
تُشكّل فترات الانتقالات الدليل الأوضح على ذلك. ففي الصيف، لم يبخل ميلان بالإنفاق، إذ رفع تكلفة تشكيلته بنحو 30 مليون يورو، انطلاقاً من قناعة بأن خطة تطوير أعمال النادي لن تنجح من دون فريق تنافسي قادر على العودة بانتظام إلى دوري أبطال أوروبا.
نتيجةَ لذلك، استثمر النادي نحو 160 مليون يورو في التعاقد مع اللاعبين، قبل احتساب عائدات بيع اللاعبين الراحلين. تعتزم الإدارة أيضاً التحرك في سوق الانتقالات الشتوية خلال يناير، وفقاً للصفقات المحتملة التي كشفت عنها صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت في الأيام الأخيرة، وهي المدافع غونزالو إيناسيو من سبورتينغ لشبونة، إذ سبق لميلان أن قدّم عرضاً تجاوز 40 مليون يورو لضمه في الصيف، والمهاجم إندريك من ريال مدريد، الذي قد يصل على سبيل الإعارة، ما يعني أن التأثير المالي للصفقة سيقتصر أساساً على راتبه.
و بذلك، يشارك كاردينالي بشكل مباشر على جبهتين: الإدارة التشغيلية للنادي وتوفير الدعم المالي له.
مع دخول ريدبيرد عامها الخامس على رأس ميلان، رسّخت الشركة الأميركية الاستثمارية نموذجها القائم على «المالك المشغّل» داخل النادي الإيطالي. فهي لا تكتفي بامتلاك الأصول، بل تسعى إلى بناء منصات أعمال تستند إلى خبرات تشغيلية داخلية في مجالات مثل العمليات التجارية والبيانات والذكاء الاصطناعي والتذاكر و الضيافة والترخيص التجاري.
ميلان و المستقبل...
في الواقع، بعد ضخّ 55 مليون يورو في خزائن ميلان بين عامي 2023 و2024، بهدف تغطية التكاليف المرتبطة بمشروع الملعب، تمثّل المساهمة الأخيرة في رأس المال أول استثمار من جانب المالك موجّه تحديداً إلى الأنشطة الرياضية للنادي.
هذه خطوة مفصلية تحرّكها الرغبة في تعزيز القدرة التنافسية لميلان وإعادة إطلاق خطة نمو أعماله. يأتي ذلك أيضاً بعدما أصبح المشروع الأهم للنادي قابلاً للتنفيذ، عقب رفض المحكمة الإدارية الإقليمية الطعون المقدّمة ضد بيع ملعب سان سيرو.
و في 29 أكتوبر، ستكشف شركتا الهندسة المعمارية فوستر + بارتنرز ومانيكا عن أول تصور بصري للملعب الجديد.
تتمثل الخطة في بدء الجزء الأكبر من أعمال البناء في صيف عام 2027، على أن يُفتتح الملعب في عام 2031. و بحلول ذلك الوقت، سيكون ميلان نادياً مختلفاً تماماً.
لكن لكي تتمكن ريدبيرد من تعظيم قيمة الأصل الذي تمتلكه ضمن محفظتها الاستثمارية، لن يكون كافياً أن يمتلك ميلان ملعباً حديثاً وعملياً فحسب، بل سيكون عليه أيضاً أن يضم فريقاً و علامة تجارية يتمتعان بحضور راسخ و مستدام في الأسواق الدولية.











