تُعدّ أوروبا جزءاً لا يتجزأ من تاريخ الروسونيري وتقاليده، وهو إرث يدرك روبن أموريم قيمته جيداً. وفي ظل هذا التاريخ العريق على الساحة القارية، يسعى المدرب إلى إضافة لمسته الخاصة من خلال الاعتماد على تشكيلة شابة للغاية في مباراة الليلة. و سيظهر ميلان وكأنه منتخب للروسونيري تحت 21 عاماً، بوجود بارتيساغي و سيسي و كاماردا، إلى جانب استمرار مشاركة هاتشينسون في المنافسات الأوروبية.

يمثل الشباب عنوان التجديد، فيما ينظر أموريم إلى المستقبل بثقة. وسيحصل بارتيساغي على فرصة جديدة بعدما وجد نفسه في البداية محصوراً بين إستوبينيان وموريرا، بينما يتطلع سيسي إلى مواصلة التألق تحت الأضواء، في حين يبحث كاماردا عن أول ليلة أوروبية حقيقية له بقميص «الديافولو».
«هيا يا كاماردا»
أمام سالزبورغ، الذي يُعد نموذجاً يُحتذى به في تطوير المواهب، سيستعرض ميلان جواهره الشابة. ويبلغ متوسط أعمار لاعبي الفريق النمساوي 23 عاماً، مقابل 24.6 عاماً للاعبي الروسونيري المنتظر مشاركتهم في المباراة. ورغم أن وجود مينيان ورابيو ولوفتوس تشيك يرفع هذا المتوسط، فإن الحقيقة تبقى أن ميلان سيخوض اللقاء بتشكيلة شابة للغاية.
يمتلك هؤلاء الشباب الشجاعة، تماماً مثل مدربهم أموريم، المولود عام 1985، والذي يسعى إلى استعادة بريقه الأوروبي بالاعتماد على مجموعة من المواهب الصاعدة، من بينها لاعبان لا يزالان في سن المراهقة، هما سيسي وكاماردا، البالغان من العمر 19 و18 عاماً على التوالي.
بالنسبة إلى كاماردا، فإن هذه ليست سوى البداية: أول مشاركة له أساسياً هذا الموسم، وأول ظهور له في التشكيلة الأساسية في مباراة أوروبية، مع سعيه لتسجيل هدفه الأول على الساحة القارية.
خلال مشاركاته الـ18 بقميص الروسونيري، لم يبدأ أساسياً خارج سان سيرو سوى مرة واحدة، وكانت أمام كالياري في نوفمبر 2024، بحضور والديه في المدرجات.
أما الآن، فقد أصبح أكثر نضجاً، وسيخوض هذه التجربة بحثاً عن ليلة استثنائية. ولم يلعب هذا الموسم سوى ثماني دقائق موزعة على مشاركتين قصيرتين بديلاً: خمس دقائق في روما أمام لاتسيو، وثلاث دقائق في الدقائق الأخيرة من مباراة ميلان وليتشي.
أما قصة سيسي الأخيرة فتختلف. فقد ظهر أساسياً في أول مباراة من العام بمدينة تورينو ونجح في التسجيل، ثم تحول إلى بطل بعدما دخل بديلاً أمام يوفنتوس، قبل أن يبدأ أساسياً ضد فينيتسيا ولاتسيو وبنفيكا، وفقاً لما أوردته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
سيُعهد إليهما بقيادة الخط الهجومي، بعدما تبادلا الأدوار مع منتخبات إيطاليا للفئات السنية. ففي المباراة الأخيرة لمنتخب إيطاليا تحت 21 عاماً لحسم التأهل إلى بطولة أوروبا لهذه الفئة، لعب سيسي في مركز رأس الحربة، بينما كان كاماردا البديل في مركز المهاجم رقم 9.
وانتهت المباراة بفوز إيطاليا على بولندا بنتيجة 6-2، ليضمن الأزوري تأهله إلى البطولة الأوروبية.
اليوم، ستواجه المواهب الإيطالية الشابة لميلان فريق سالزبورغ صاحب القميصين الأحمر والأبيض...
و كما سبقت الإشارة، فإن أموريم يثق تماماً بقدراتهم، إذ قال:
«كاماردا يقدم أداءً رائعاً للغاية. لقد استحق مكانه خلال التحضيرات الصيفية، وقام بعمله على أكمل وجه، وسيحصل على فرصته.
يمكنكم ملاحظة أننا قمنا ببناء التشكيلة بطريقة تتيح المجال لهؤلاء اللاعبين الشباب. سيسي يشارك بالفعل، وكاماردا خاض بعض الدقائق، وهو جاهز للنزول إلى أرض الملعب ويتمتع بالثقة أيضاً.
خلال الأسابيع المقبلة، سيحصل على دقائق لعب أكثر. إنه يعشق اللعب لميلان».
و كانت البداية في 25 نوفمبر 2023، أمام فيورنتينا، عندما أصبح كاماردا أصغر لاعب يشارك في مباراة رسمية في تاريخ الروسونيري، بعمر 15 عاماً و 260 يوماً. إنه التاريخ بالفعل، تاريخ يستعد لكتابة فصل جديد.
مواهب ميلان الأخرى
إلى جانبهما، هناك مهاجم آخر لا يزال مستقبله بأكمله أمامه، وهو أوماري هاتشينسون، البالغ من العمر 22 عاماً.
يمنحه أموريم فرصة جديدة بعدما شارك أساسياً للمرة الأولى في المباراة الأوروبية الافتتاحية، حيث خاض الشوط الأول كاملاً، أي 45 دقيقة، قبل أن يحل بوليسيك مكانه. سيظهر بارتيساغي مجدداً أيضاً، بعدما بدأ أساسياً في مباراتين فقط هذا الموسم، أمام فينيتسيا و بنفيكا، الفريق الذي يعرفه جيداً.
من بين المواهب الشابة البارزة أيضاً كريستيان كوموتو، أحد أبرز اكتشافات الموسم الماضي في دوري الدرجة الثانية الإيطالي مع سبيتسيا. كوموتو ميلانيستا حتى النخاع، و هو أحد خريجي أكاديمية النادي. وقد نجح في كسب ثقة أموريم، وكذلك كاردينالي، الذي تحدث عنه بحماس عقب تمديد عقده حتى عام 2031. يتطلع اللاعب الشاب إلى الحصول على دقائق لعب إلى جانب مثله الأعلى مودريتش، الذي أخذه تحت جناحه وأصبح يلقبه بـ«إل نينيو»، أي «الطفل»، بالإضافة إلى لاعب الوسط المخضرم رابيو.
كما يؤكد المدرب أن الفرص ستأتي لكوموتو أيضاً، قائلاً:
«صحيح أن كوموتو لا يشارك حالياً، لكن علينا منح هؤلاء الشباب الفرص، لأنهم قد يفاجئونك أحياناً، خاصة أنهم جزء من الفريق ويتدربون يومياً إلى جانب بقية اللاعبين.
هو أيضاً يقدم عملاً ممتازاً للغاية. علينا أن ندرك أنه كان يلعب في دوري الدرجة الثانية، و الآن أصبح في ميلان، حيث يُعتبر حتى التعادل كارثة. يجب أن تكون مستعداً نفسياً لهذا الجانب أيضاً.
لدينا العديد من اللاعبين في خط الوسط، وسنحتاج إلى إجراء الكثير من المداورة. وفي بعض الأحيان، يكون استغلال الفرص مسألة حظ أيضاً».
الحظ يحالف الشجعان، و يبدو أن كوموتو واحد منهم بلا شك.











