أخيرًا، ميلان الـ'ألفا'... أو بالأحرى «ألفادجو ميلان»، بإلهام من المتألق بشكل استثنائي سيسي.
بات الموهبة الشابة حديث أوروبا أيضًا، بعدما أصبح يقدم عروضًا مبهرة، واضعًا ميلان أمام معضلة اختيار رائعة، بحسب ما كتبته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.

بعد تسجيله هدفين في الدوري، أضاف اللاعب البالغ من العمر 19 عامًا ثلاثة أهداف في المنافسات الأوروبية. وجاءت الأهداف الثلاثة على طريقة المهاجمين الصريحين التقليديين، وكانت رائعة سواء من حيث بناء الهجمات الجماعية أو اللمسة الأخيرة أمام المرمى.
ففي كل مرة، كان سيسي إما يسبق المدافع إلى الكرة أو يجد المساحة المناسبة بعيدًا تمامًا عن الرقابة، في مشاهد تعيد إلى الأذهان كبار هدافي منطقة الجزاء في الماضي.
كان ذلك ردًا قويًا على الثلاثية التي سجلها تريسولدي. صحيح أن المسرح الذي تألق عليه سيسي كان أقل أهمية، لكنه لاعب إيطالي ويرغب في البقاء معنا، بينما لا يزال مستقبل مهاجم كلوب بروج، صاحب الرقم تسعة، يكتنفه الغموض.
وبطبيعة الحال، يجب التعامل بحذر شديد مع انتصار برباعية نظيفة يبدو بهذه الروعة، لأنه قد يخلق توقعات مبالغًا فيها.
فسالزبورغ الذي عرفناه سابقًا، والذي كان يُعد أحد أعظم الأندية الأوروبية خارج دائرة الكبار، وشارك في كأس العالم للأندية قبل عامين، لم يعد موجودًا بالصورة نفسها. ولم نكن نتوقع أن يتراجع مستواه إلى هذا الحد.
أم أن ميلان هو من جعل سالزبورغ يبدو بهذا الضعف؟
بدت المباراة أشبه بحصة تدريبية، لكن ذلك لا ينبغي أن يقلل من قيمة النتيجة أو الأداء، بل على العكس تمامًا.
فهذه هي الطريقة التي ينبغي لميلان أن يتعامل بها مع المواجهات الأوروبية أمام الخصوم الأضعف، تمامًا كما تفعل أندية باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ وأرسنال وغيرها من كبار أوروبا باستمرار.
لا يوجد علاج أفضل من هذا الانتصار لمحو آثار الهزيمة القاتمة أمام بنفيكا.
لا مجال للأوهام، و لكن...
من أجل تقييم أكثر توازنًا، سيكون من الأفضل انتظار الرحلة إلى بورنموث في الجولة الثالثة، فالفرق الإنجليزية لا ينبغي الاستهانة بها أبدًا، و قبل ذلك مواجهة أتالانتا يوم الأحد.
لكن، كان هذا الانتصار بمثابة نسمة الهواء المنعشة التي احتاج إليها ميلان بشدة، خصوصًا بعدما أصبح الأجواء أكثر توترًا عقب مباراة ساسولو. كانت المباراة أيضًا دفعة معنوية مهمة لراموس، الذي دخل من مقاعد البدلاء وسجل الهدف الرابع.
و بالقدر نفسه، كانت مهمة للمدرب أموريم، الذي نجح في الرد على بعض الشكوك المحيطة به.
فأسلوبه الهجومي والضغط العالي واللعب العدواني، الذي كثر الحديث عنه، لم يظهر إلا نادرًا خلال أول شهرين له مع ميلان.
لكن في سالزبورغ، قدم المدرب البرتغالي فريقًا يصعب للغاية تفسير منظومته التكتيكية، حتى بالنسبة إلى المتابعين من المدرجات، فما بالك بلاعبي سالزبورغ الذين لم يجدوا أي وسيلة لمواجهتها، و استسلموا للحركة المستمرة للاعبي الروسونيري.
وقد ساهم الفريق النمساوي بنفسه في انهياره، بعدما اعتمد على خط دفاع متقدم أكثر مما تسمح به قدراته الفنية، و وسط ميدان يعاني باستمرار من التفوق العددي للمنافس، و هجوم لم يتلق فيه تاباكوفيتش، المهاجم البوسني الذي لعب دور الجلاد في الملحق المؤهل لكأس العالم، سوى تمريرات قليلة، ولم يبذل الكثير من الجهد للحصول عليها.
لم يكن المدرب رول بمنأى عن الانتقادات أيضًا. فباستثناء حارس المرمى، بدا أن أفضل لاعبي سالزبورغ كان دياكيتي، الذي شارك في الدقائق الأخيرة و تمكن على الأقل من تسديد كرة باتجاه المرمى.
رابيو يساهم في الأهداف الثلاثة
من الطبيعي أن تشكل الكرة الإسبانية معيارًا للتفوق، أو حتى الكرة البلجيكية والهولندية بوجود أندية مثل ريال مدريد وكلوب بروج وفينورد.
لكن كان من المفارقات الكبيرة أن يصبح الدوري النمساوي أيضًا أكثر تنافسية من الدوري الإيطالي.
لكن، وبالنظر إلى احتلال سالزبورغ المركز الثاني في الدوري النمساوي، وفوزه على ليفسكي بنتيجة 1-0 في الجولة الافتتاحية من الدوري الأوروبي، فإن إنجاز ميلان يستحق التقدير الكامل.
كان ميلان الطرف المسيطر تمامًا.
هدفان في كل شوط، وكان رابيو حاضرًا في الأهداف الثلاثة التي سجلها سيسي.
بدأ الهدف الأول عندما أرسل الفرنسي تمريرة فتحت الطريق أمام هاتشينسون على الجهة اليمنى، ليرسل الأخير عرضية نحو سيسي، الذي سبق المدافع مورغالا إلى الكرة وأسكنها الشباك برأسية.
أما الهدف الثاني، فجاء من الجهة اليسرى، وانطلق مجددًا بتمريرة طويلة من رابيو، قبل أن يقدم بارتيساغي تمريرة حاسمة من لمسة واحدة للمهاجم الإيطالي الشاب.
وفي بداية الشوط الثاني، وبعد مراجعة مطولة من تقنية الفيديو بسبب حالة تسلل بفارق ضئيل للغاية، انتهت هجمة أخرى شارك فيها رابيو ولوفتوس تشيك بتسجيل سيسي هدفه الثالث وإكمال الهاتريك. ثم جاءت التبديلات، مع دخول مودريتش و بوليسيك و راموس.
انطلق ياشاري إلى الأمام وقدم التمريرة الحاسمة للمهاجم البرتغالي، الذي سجل الهدف الرابع. كما صنع ميلان العديد من الفرص الأخرى التي أُهدرت أو تصدى لها حارس المرمى.
ميلان... فريق يستحيل قراءة تحركاته
بدا كل شيء سهلًا، و يرجع ذلك جزئيًا إلى نجاح ميلان في إرباك سالزبورغ بالكامل، وحرمان لاعبيه من أي نقاط مرجعية واضحة تساعدهم على التعامل مع تحركات الخصم. فعلى سبيل المثال، جاءت أهداف سيسي الثلاثة بأسلوب مهاجم صريح بالفطرة، رغم أنه كان يلعب على الجهة اليسرى من الهجوم، بينما شغل كاماردا مركز رأس الحربة. قد لا يلفت المهاجم الإيطالي الشاب الآخر الأنظار من الوهلة الأولى، لكن تحركاته وسحبه للمدافعين بعيدًا عن مراكزهم يمثلان عنصرًا تكتيكيًا بالغ الأهمية.
كما تحول ميلان بسلاسة بين الدفاع بأربعة لاعبين و الدفاع بثلاثة، مع ميل متزايد للاعتماد على الخط الخلفي الرباعي. لعب بارتيساغي دور الظهير الهجومي، متقدمًا نحو وسط الميدان، حيث شغل ياشاري مركز لاعب الارتكاز الأكثر تأخرًا، بينما كان رابيو ولوفتوس تشيك يخترقان خطوط سالزبورغ كأنهما نصلان حادان.
كما كان هاتشينسون مهمًا بالقدر نفسه، إذ أدى دورًا يذكر إلى حد ما بالدور الذي كان يلعبه بوليتانو تحت قيادة كونتي، حسب صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت.
فقد كان جناحًا أيمن في خطة 4-3-3، ولاعب وسط في الحالة الدفاعية ضمن رسم 4-4-2، ويتحول عند الضرورة إلى مدافع خامس في الخط الخلفي.
بالطبع، لن يكون من السهل تكرار هذه الآليات أمام منافسين يتمتعون بخبرة أكبر ونضج تكتيكي أعلى.
لكن ميلان أثبت على الأقل أنه لا يزال حيًا، وأن هذا الفريق يمتلك إمكانات حقيقية، وأنه قادر على تجاوز العروض الباهتة والمجهولة الهوية، مثل الأداء الذي قدمه أمام ساسولو.
الآن، يتعين على ميلان أن يكرر ذلك. مرة أخرى... ثم مرة أخرى... ثم مرة أخرى.











