أي ميلان هو الحقيقي؟ هل هو الفريق الجميل، القوي، السريع والمنظم، الذي سيطر على أتالانتا طولًا وعرضًا لمدة ساعة، وسجل ثلاثة أهداف، وسدد كرة ارتطمت بالقائم، و أهدر ركلة جزاء، و لم يترك للخصم سوى الفتات... أم هو الفريق غير المنظم الذي ظهر في النصف ساعة الأخيرة، حين استقبل هدفين، و أنقذه مينيان، و لعب في حالة من الرعب حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم كيفي؟

ليس من السهل تقديم إجابة، لأن هذه الأمسية التي كانت أشبه برحلة على متن قطار الملاهي فاجأت حتى اللاعبين الذين عاشوا أحداثها على أرض الملعب. في هذا السياق، ينبغي اتخاذ تصريحات رابيو وغيلا، اللذين يُعدّان أيضًا من بين أكثر العقول المفكرة التي يُستمع إليها داخل غرفة الملابس، مرجعًا لفهم ما حدث.
أوضح الفرنسي: "قدمنا أداءً جيدًا جدًا في الشوط الأول، ثم، بشكل غريب، فقدنا خيط المباراة خلال الدقائق الثلاثين الأخيرة. إذا قدمنا شوطًا ثانيًا بهذا الشكل، فإن كل ما فعلناه لا يساوي شيئًا، وهذه مشكلة. لحسن الحظ، فزنا بهذه المباراة، لكن في النهاية، لا أعرف إن كنا نستحق الفوز إلى هذا الحد. لهذا السبب أنا غاضب قليلًا، لأنني أكرر أننا لا نستطيع تقديم شوط أول بهذا المستوى ثم الانهيار بهذه الطريقة في الشوط الثاني."
تحليل غيلا لا يختلف كثيرًا عن تحليل زميله في الفريق.
"سيطرنا على المباراة حتى الدقيقة الخامسة والستين. ثم تراخينا، وفقدنا تمركزنا قليلًا، وكنا نضغط بتسرع شديد، ونحاول نقل الكرة إلى الهجوم بسرعة مفرطة. ومن دون صبر، فقدنا السيطرة على المباراة. إنه أمر مؤسف، لأنني أعتقد أن الشوط الأول كان الأفضل لنا حتى الآن هذا الموسم، وإهدار المشاعر الإيجابية التي عاشها الفريق على أرض الملعب بهذه الطريقة ليس أمرًا جيدًا."
بصرف النظر عن المواجهة المرتقبة في الدوري الأوروبي أمام بورنموث، و التي سيديرها أموريم بالاعتماد على مداورة واسعة بين اللاعبين بعدما حسّن وضع الفريق في الترتيب بفضل الفوز في سالزبورغ، فإن الإجابات ستأتي على الأرجح من المباريات الثلاث المقبلة في الدوري، حيث سيواجه ميلان أودينيزي خارج أرضه، ثم بولونيا، و بعد ذلك إنتر في ديربي ليلة الهالوين، وفقًا لما نقلته صحيفة توتوسبورت في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
أمس، كان أتالانتا هو من رأى الأشباح طوال ساعة كاملة، نتيجة عاملين أساسيين: قرار البدء بخطة 4-2-3-1 لم يؤتِ ثماره، كما أن خسارة كولاشيناتس بسبب الإصابة كانت ضربة قاصمة.
اضطر مدرب أتالانتا، ماوريتسيو ساري، إلى إشراك اللاعب الشاب أوبريتش في ظهوره الأول، لكنه لعب دورًا سلبيًا في ركلة الجزاء الأولى التي احتُسبت لميلان، بعدما لمس الكرة بيده بطريقة خرقاء داخل منطقة الجزاء إثر تسديدة موسى، لينجح غونسالو راموس في تحويلها إلى هدف.
و في الشوط الثاني، ارتكب كريستنسن الخطأ نفسه، لكن هذه المرة تدخل كارنيزيكي لإنقاذ الموقف، بعدما تصدى لتسديدة المهاجم البرتغالي من ركلة الجزاء.
و أوضح لاعب باريس سان جيرمان السابق: "في ركلة الجزاء الأولى، توقفت لأراقب الاتجاه الذي سيتحرك نحوه كارنيزيكي، أما في الثانية، فأردت تغيير طريقتي، لكنه لم ينخدع."
و كان ميلان قد ضاعف تقدمه بالفعل في الشوط الأول عن طريق رابيو، بعد تمريرة من موريرا، ثم نجح في 'محو' خطأ مهاجمه صاحب الرقم تسعة من نقطة الجزاء، بتسجيل الهدف الثالث عن طريق غيلا في الهجمة التالية مباشرة، بعد ركلة ركنية متقنة نفذها مودريتش، وهيأها أدريان رابيو برأسه.
هل انتهى كل شيء؟ على الإطلاق، لأن ساري أحسن اختيار تبديلاته. فقد لعب زاليفسكي وغايتانو، اللذان دخلا للتو، دورًا رئيسيًا في تقليص النتيجة إلى 3-1. وبعد ذلك، نجح المدرب في قلب مجريات المباراة بإشراك سكاماكا و التحول إلى خطة 4-4-2.
كما نجح أتالانتا في تقليص الفارق إلى 3-2 عن طريق كريستوفيتش، الذي كان قد سدد كرة ارتطمت بالقائم قبل ذلك بقليل. وبينما كانت انطلاقة بيلانوفا رائعة للغاية، كانت المساحة التي تركها جاشاري خلفه خطأً لا يُغتفر.
ثم اقترب أتالانتا من إدراك التعادل عن طريق زاباكوستا، الذي دخل بدوره في الدقائق الأخيرة، بعدما وجد نفسه وجهًا لوجه أمام مينيان، لكن الحارس الفرنسي العملاق نجح في إرباكه والتصدي لمحاولته.
"يجب على أموريم أن يشعل شمعة امتنانًا لمينيان"، هكذا اختتمت صحيفة 'توتوسبورت' مقالها.











