أين اختفى روبن أموريم "المتشدّد تكتيكيًا"؟
في مانشستر يونايتد، انتهى الأمر بالمدرب البرتغالي إلى الفشل بدلًا من التخلي عن خطته 3-4-2-1. لم تكن مجرد خطة لعب، بل عقيدة راسخة. لكن في كرة القدم، تبقى النتائج هي العقيدة الوحيدة المقبولة. ولذلك، عندما بدأت النقاط تتراجع في إنجلترا، لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى انهالت الانتقادات على مدرب سبورتينغ السابق، الذي اتُّهم بالتعصب التكتيكي و أُقيل في نهاية المطاف.
عندما قُدّم أموريم مدربًا لميلان خلال الصيف، أعلن أنه تعلّم من أخطائه. ولذلك، لم يعد تحوّله إلى مدرب أكثر مرونة، داخل الملعب وخارجه، أمرًا مفاجئًا إلى حد كبير. فقد تحوّلت خطة 3-4-2-1 إلى 4-4-2، ثم 4-2-3-1، و مؤخرًا إلى 4-3-3. و كما أوضح روبن نفسه مؤخرًا خلال مؤتمر صحفي: «المهم هو مبادئ اللعب، وليس الخطط التكتيكية».

أموريم و التغيير...
لكن، بدأ أموريم الموسم بطريقته المعتادة. فمنذ فترة الإعداد وحتى الجولات الأولى، كانت خطة 3-4-2-1 هي السائدة. وجاءت نقطة التحوّل بعد الهزيمة الوحيدة للروسونيري هذا الموسم، أمام بنفيكا في الدوري الأوروبي، عندما بدا بناء اللعب لدى ميلان معقدًا وبطيئًا للغاية، بحسب ما كتبته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
جاءت فكرة التغيير بعد نقاش مع اللاعبين أصحاب الخبرة والنفوذ داخل غرفة الملابس، وعلى رأسهم مودريتش و رابيو.
في عطلة نهاية الأسبوع التالية، على ملعب سان سيرو أمام ليتشي، ظهر التحوّل الأول. فقد دفع المدرب البرتغالي بجيلا إلى مركز الظهير، وأعاد بافلوفيتش إلى العمق ليكون قلب الدفاع الثاني، بينما أعاد إستوبينيان إلى الخلف ضمن خط دفاع رباعي.
أما تشوكويزي، الذي كان يواجه صعوبة في تغطية الجبهة اليمنى بأكملها، فقد انتقل إلى مركز الجناح الصريح، مع وجود ساليماكرز على الجهة المقابلة. وفي المساحات المحيطة بـغونزالو راموس، الذي شارك أساسيًا للمرة الأولى، تحرّك بوليسيتش الذي استعاد مستواه. و سواء جرى تفسير الرسم التكتيكي على أنه 4-4-2 أو 4-2-3-1، فقد مثّل بالتأكيد تغييرًا واضحًا في الاتجاه مقارنة ببداية الموسم.
ثم جاء الفوز المقنع على ليتشي بنتيجة 3-0، ليذهب ميلان إلى فترة التوقف وهو مقتنع بأن أموريم وجد توازنًا جديدًا. و علّق المدرب نفسه بعد الانتصار قائلًا:
«اللعب بأربعة مدافعين سمح لنا بإخراج الكرة من الخلف بطريقة أفضل».
ثم أضاف توضيحًا بدا وكأنه يمهّد لما سيأتي:
«الخطة التكتيكية تعتمد على متطلبات اللحظة و طبيعة المباراة».
و باختصار، تحوّل المدرب المتشدد في أفكاره التكتيكية إلى مدرب يكاد يكون خاليًا من أي تعصّب لخطة معينة.
الحرباء...
على أي حال، عاد الروسونيري بعد ثلاثة أسابيع بالطريقة نفسها، في المباراة التي خاضها خارج أرضه أمام ساسولو.
لكن خلال التسعين دقيقة التي شهدت تقلبات عديدة في الأداء على ملعب مابي، استجاب أموريم للصعوبات بالعودة إلى خطة 3-4-2-1 في الشوط الثاني.
و كان هذا التراجع عن التغيير، إلى جانب التعادل المخيب بنتيجة 1-1، قد ترك انطباعًا بعودة الارتباك التكتيكي. و هنا توصّل مدرب سبورتينغ السابق إلى فكرة ناجحة أخرى، جرّبها في مباراة الدوري الأوروبي أمام سالزبورغ.
انطلقت الفكرة من الحاجة إلى تعزيز خط الوسط، وحماية صانع اللعب، سواء كان ياشاري في النمسا أو مودريتش في التشكيلة الأساسية المعتادة، إذ كان هذا اللاعب سيُضطر بخلاف ذلك إلى تغطية مساحات واسعة للغاية عند اللعب بثنائي في وسط الميدان.
وكان الهدف أيضًا رفع مستوى الإبداع في الفريق.
الحل الناجح
لذلك، انتقل أموريم إلى خطة 4-3-3، التي يمكن أن تتحول بسهولة أثناء المباراة إلى 4-2-3-1، أو حتى العودة إلى 3-4-2-1 نفسها. إنه ميلان متحوّل تكتيكيًا، يسعى إلى حرمان المنافسين من نقاط مرجعية ثابتة، ويجسّد هذه الفكرة لاعب واحد على وجه الخصوص: أدريان رابيو.
فاللاعب الفرنسي، خلال المباريات القليلة التي خاضها هذا الموسم، أدّى ثلاثة أدوار مختلفة في لاعب واحد:
- لاعب وسط هجومي يتقدم خلف المهاجم في خطة 3-4-2-1.
- لاعب ارتكاز يتولى تنظيم اللعب والتحكم بإيقاعه ضمن ثنائي وسط الميدان في خطتي 4-4-2 و4-2-3-1.
- لاعب وسط يتمتع بحرية التقدم والمشاركة الهجومية في خطة 4-3-3.
هكذا، عاد ميلان إلى تحقيق انتصارين متتاليين. فبعد الفوز على سالزبورغ بنتيجة 4-0، جاء الانتصار على أتالانتا بنتيجة 3-2، في مباراة وصف أموريم الساعة الأولى منها أمام النيراتزوري بأنها الأفضل لفريقه هذا الموسم.
الآن، أصبح المشجعون واثقين من أن المدرب وجد بالفعل التوازن المناسب.
لكن هل سيكون الأمر كذلك فعلًا؟
ماذا يخبئ المستقبل لأموريم وميلان؟
إن المرونة التي أظهرها أموريم خلال مبارياته التسع الأولى مدربًا للروسونيري، بما فيها مباريات الدوري الأوروبي، تشير إلى أنه من الأفضل عدم التسرع في إطلاق التوقعات.
ذلك لأن قوة 'الديافولو' تبدو كامنة تحديدًا في قدرته على تغيير شكله التكتيكي وفقًا لظروف المباراة.
و هي ميزة اكتشفها المدرب البرتغالي نفسه في ميلانو، بعد سنوات من التمسك المتعصب بنظام تكتيكي واحد.
و ربما تكون الإجابة عن السؤال المطروح هي قلب السؤال نفسه رأسًا على عقب:
روبن أموريم ليس بحاجة إلى إيجاد خطة مثالية ثابتة، لأن ميلان الذي يقوده يجب ألّا يكون قابلًا للتوقع، وألّا يسير وفق نهج تكتيكي واحد فقط.











