كانت فرصة لكلا الفريقين، وقد استغلها أموريم بجدارة وبشخصية قوية. فمن جهة، كان هناك ميلان الذي يعاني من غيابات عديدة بسبب الإصابات، و كان عليه أيضاً أن يثبت امتلاكه بدلاء يمكن الاعتماد عليهم، بعد الإخفاق الأوروبي. وقد نجح في ذلك.
من جهة أخرى، كان أودينيزي يقف على حافة الهاوية، بعدما أثقلت خمس هزائم متتالية كاهل المدرب رونيايتش، فيما كان من الممكن أن تشكّل الهزيمة السادسة الدفعة الأخيرة نحو السقوط. لكن يبدو أن هذا السيناريو لن يتحقق.
على الرغم من الهزيمة، ينبغي منح المدرب الألماني بعض الثقة حتى فترة التوقف، وإن كانت الأمور تُقيَّم ساعة بساعة. حتى المباراة المقبلة، التي تشبه مواجهة فاصلة بين فريقين يائسين أمام بارما، قد تؤدي إلى تغييرات كبيرة، فمسارات كرة القدم لا يمكن التنبؤ بها، وفقاً لما كتبته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في عددها الورقي الصادر صباح اليوم.
أما في مسيرة ميلان، الذي لا يزال من دون هزيمة في الدوري الإيطالي، فتبدو المفاجآت غير السارة بعيدة في الوقت الراهن، إذ كان الفريق يفتقد إلى تحقيق الفوز خارج أرضه منذ الجولة الأولى، و بعد ثلاثة تعادلات متتالية خارج الديار، جاء التقدم في جدول الترتيب بما يليق بمستوى دوري أبطال أوروبا. وقد أدرك ميلان روما في الترتيب، و لم يعد يتقدمه سوى إنتر و لاتسيو، لكن هذا الأسبوع سينتهي بديربي ميلانو، بعد اجتياز عقبة بولونيا.

الأسباب
تزداد الثقة بالنفس مع ظهور أسماء جديدة، مثل بارتيساغي الذي يؤدي دوراً متعدد المهام، وكذلك لأن ماينيان، بعدما استقبل خمسة أهداف في آخر مباراتين، بات موضع سخرية الجماهير، لا المنافسين. كما تتسع خيارات التشكيلة في ظل تزايد الإصابات التي تضرب الفريق.
يُظهر ميلان وجهاً واحداً، حتى وإن أخفته التغييرات المستمرة في الخطط التكتيكية، لكنه يقدم صورة ممتعة ومثمرة، مع تجنّب فترات الانهيار. فقد جمع خيط رفيع بين آخر نصف ساعة أمام أتالانتا و الشوط الأول أمام بورنموث، لكن ذلك لم يكن العامل الوحيد في التحول المنشود مع بداية المرحلة الجديدة.
وقد فرضت الخطة المختارة لهذه المباراة نفسها، مع تسجيل هدف في كل شوط عن طريق بوليسيتش وهاتشينسون، رغم اختلاف الظروف بصورة ملحوظة. فبعد استعادة راموس، خسر أموريم أيضاً خدمات رابيو، غيلا و مورييرا. لذلك، كان عليه أن يتدبر الأمر بالاعتماد على العناصر المتاحة، كما يعترف بصراحة، لكنه نجح أيضاً في قلب حسابات أودينيزي من خلال تغيير مراكز اللاعبين، ليكشف هشاشة أصحاب الأرض المتزايدة، بعدما ارتفع عدد الأهداف التي استقبلوها إلى 18 هدفاً في المجمل.
تحركات ميلان
بهذه الطريقة، شغل بارتيساغي مركز الجناح المتقدم ضمن خطة أساسية 4-2-3-1، قابلة للتعديل وفقاً للحاجة. و وصل الأمر باللاعب الشاب إلى الظهور أحياناً كمهاجم صريح، مع توغلاته من منطقة الوسط الهجومي، بل إنه حصل على فرصتين للتسجيل. وواصل البحث عن المساحات خلف الدفاع طوال المباراة، قبل أن تجده أيضاً يؤدي دوراً دفاعياً كظهير خامس، إلى جانب دياوارا الذي قدّم أداءً جيداً في دقائقه الأولى على الإطلاق في الدوري الإيطالي.
هناك لاعبان آخران خاضا أول مشاركة أساسية لهما في الدوري، وهما هاتشينسون وتوموري، وكلاهما على الجهة اليمنى. أما «هاتش»، فلم يكن حضوره بارزاً كثيراً في الشوط الأول، لكنه سجّل بعد ذلك أول أهدافه بقميص الروسونيري، بعدما تابع كرة مرتدة بشكل سيئ من الحارس أوكويي، إثر تسديدة من جاشاري.
للمرة الأولى، أُسندت مهمة صناعة اللعب إلى لاعبين متخصصين في هذا الدور، هما مودريتش وجاشاري. و على الرغم من عدم وجود لاعب وسط دفاعي يتمتع بقوة بدنية أكبر إلى جانبهما، فإنهما لم يواجها صعوبات كبيرة في التغطية الدفاعية، كما شارك كلاهما في صناعة الأهداف، إذ كان للوكا مودريتش دور في هدف التقدم 1-0. أما زميله، فيتولى تغطية المساحات و استعادة الكرة؛ ورغم أنه ليس الأسرع، فإنه ينجح دائماً في إظهار جودته الفنية.
يُعد بوليسيك أيضاً من بين الأفضل، بفضل خطورته ومبادرته المستمرة. فقد تحرك خلف راموس أو إلى جانبه، وكان أحد انطلاقاته في المساحات هو ما انتبه إليه مودريتش، من ركلة حرة بدت غير خطيرة، لكنها تحولت إلى تمريرة حاسمة لهدف التقدم 1-0.
لم ينجح أي لاعب من أودينيزي في مراقبة الكرة، فيما ابتعد ديفيس عن موقعها، وتردد فوجفودا وفشل في الحفاظ على خط التسلل. وكانت النتيجة تسجيل الأمريكي هدفه الثاني في هذه المسابقة، ومنح فريقه التقدم المبكر في الدقيقة السادسة، فضلاً عن إمكانية التحكم في مجريات المباراة لاحقاً عبر التمريرات والكرات الطويلة نحو المهاجمين.
و هكذا، اقترب ميلان من تسجيل المزيد من الأهداف، إذ ارتطمت تسديدة راموس بالعارضة، في فرصة كانت ستجعل النتيجة 3-0، أكثر مما اقترب أودينيزي من العودة في المباراة.
أودينيزي يعاين الأضرار
اعتمد فريق رونيايتش منذ البداية خطة 3-5-1-1 بدلاً من الرسم المعتاد 3-4-2-1، لأن إيكيلينكامب يميل إلى البقاء في مركز لاعب الوسط الثالث، قبل أن يتحول في الشوط الثاني إلى لاعب وسط على الجهة اليمنى، بين الدورين الدفاعي والهجومي.
عندما ينجح أصحاب الأرض في بناء هجمات من خلال تمريرات متقنة وآمنة، يتمكنون من الوصول إلى حدود منطقة الجزاء، لكنهم يضطرون بعد ذلك إلى الاعتماد على التسديدات من خارج المنطقة، وهي محاولات تعامل معها ماينيان. لم يحصل ديفيس على فرصة جيدة من مسافة قريبة إلا في الدقائق الأخيرة، لكنه سدد الكرة مباشرة نحو الحارس.
بغياب سولي وألابا عن الخط الخلفي، ومع إشراك زانيولو في منتصف الشوط الثاني، افتقر أودينيزي إلى الأفكار الهجومية. وعلى الرغم من أنه لم يستسلم بدنياً بالكامل بعد استقبال الهدف المبكر، فإنه فشل في تشكيل خطورة داخل منطقة الجزاء، كما ترك مساحات واسعة عندما اضطر إلى الدفاع. في المركز قبل الأخير من جدول الترتيب، تحولت رياح الأزمة إلى عاصفة حقيقية.











