«غير مقبول»، هكذا و بكل بساطة. هذه العبارة خرجت مباشرة من فم روبن أموريم، الذي استخدمها أيضًا خلال تصريحاته عقب المباراة. ثم عاد المدرب البرتغالي ليؤكد المعنى نفسه أمام لاعبيه خلف الأبواب المغلقة داخل غرفة الملابس، ولكن بلهجة أكثر حدة وصراحة.
فما اعتبره أموريم غير مقبول هو الطريقة التي دخل بها ميلان مباراته أمام فيرينتسفاروش، وهي مواجهة كانت حاسمة لإعادة مساره الأوروبي المتعثر إلى الطريق الصحيح.
«لم نكن مستعدين للعب كرة القدم»، هكذا اعترف المدرب البرتغالي، الذي لم يستثنِ نفسه من الانتقادات، مضيفًا بنبرة من لوم الذات: «ربما ارتكبتُ خطأً ما خلال الأيام القليلة الماضية».
مواجهة أموريم مع لاعبيه
بعيدًا عن التصريحات الإعلامية، أراد مدرب الروسونيري أن يفهم أسباب هذا الأداء المخيب للآمال من خلال مواجهة لاعبيه مباشرة والنظر في أعينهم.
فمن سيسي إلى ياشاري، و من موسى إلى القائد رابيو، طالب أموريم لاعبيه بتفسير كيف يمكن للفريق، بعد انتصار مثير و حماسي كالذي حققه في الديربي، أن يقدم مباراة بهذا المستوى... أداء لا يليق بميلان إطلاقًا.
و كما أوضح بعد المباراة، كانت أول نقطة تطرق إليها المدرب هي طريقة دخول الفريق إلى اللقاء. فمنذ الدقائق الأولى، بدا الروسونيري عاجزًا أمام الضغط الذي مارسه الفريق المجري، دون القدرة على إيجاد الحلول، لينهي الشوط الأول من دون تسديد أي كرة على المرمى.
و لم يُعجب أموريم لا الأداء الجماعي للفريق ولا سلوك بعض اللاعبين على المستوى الفردي.
فألفادجو سيسيه، أحد أبرز نجوم ميلان في بداية الموسم، والذي تلقى مؤخرًا أول استدعاء له إلى المنتخب الوطني، لم يلفت الأنظار سوى بحصوله على بطاقة صفراء، قبل أن يُستبدل بين الشوطين، رغم أنه لم يخض سوى دقائق معدودة في مباراة الديربي.
اللاعب الإيطالي الدولي، الذي لم يتجاوز العشرين من عمره تقريبًا، سبق أن تلقى بعض التنبيهات من أموريم، الذي أراد تحذيره مبكرًا من الإفراط في الحماس و الغرور بعد بدايته المذهلة بقميص الروسونيري. يوم الخميس، كان قرار استبداله بعد 45 دقيقة أبلغ من أي كلمات قالها المدرب البرتغالي في حديثه عقب المباراة.
لكن سيسي ليس الوحيد في هذا الموقف، إذ ينطبق الأمر كذلك على بارتيساغي و تيراتشيانو و ياشاري و موسى... لكن سيكون من الخطأ الاعتقاد بأن أموريم وجّه أصابع الاتهام حصرًا إلى اللاعبين الأقل مشاركة أو أولئك الذين بدأوا المباراة أساسيين أمام الفريق المجري.
فقد قال مدرب مانشستر يونايتد السابق بوضوح وحسم خلال المؤتمر الصحفي الذي أعقب الهزيمة: «سياسة المداورة لا علاقة لها بالأمر». و السبب أن الشوط الأول، رغم مستواه الكارثي، لم يكن وحده سبب الهزيمة، إذ حُسمت النتيجة خلال الشوط الثاني، بعد دخول خيلـا ومودريتش وبوليسيتش، وهم لاعبون أساسيون لا يمكن التشكيك في مكانتهم داخل التشكيلة.
بداية جديدة و رد فعل منتظر من ميلان أموريم:
تتجه الأنظار الآن مباشرة إلى المباراة التي سيخوضها ميلان غدًا خارج أرضه أمام جنوى، في آخر مواجهة قبل فترة التوقف الدولي، وفقًا لما أوردته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' اليوم.
رغم أن هذه المباراة لم تكن موضوعًا مباشرًا للنقاش الحاد الذي دار بين أموريم ولاعبيه داخل أروقة ملعب سان سيرو، فمن الواضح أن الهدف من تلك المواجهة كان دفع الفريق إلى إظهار رد فعل فوري، بداية من المباراة التي ستُقام على ملعب لويجي فيراريس. بعد ذلك، سيتعين على ميلان إعادة تركيزه على البطولة الأوروبية، مع استحضار التصريحات التي أدلى بها مدرب الروسونيري علنًا أمام وسائل الإعلام.
فقد قال أموريم:
«في الوقت الحالي، لسنا مستعدين لخوض مباراة كل ثلاثة أيام، لكنني بالتأكيد لن أستسلم في الدوري الأوروبي. سنواصل القتال حتى النهاية، ما دامت فرصتنا لا تزال قائمة».
وهي الروح القتالية نفسها التي يتعين على المدرب نقلها إلى لاعبيه.
لأنه، و كما قال أموريم بنفسه:
«عندما ترتدي قميص ميلان، فإنك تتحمل مسؤولية كبيرة. لا يمكنك النزول إلى أرض الملعب بهذه الطريقة». و كيف يمكن لأحد أن يختلف معه في ذلك؟










