كالمعتاد قبل المباريات على أرضه، وبمناسبة مباراة ميلان-كالياري أيضاً، قامت مجموعة «كورفا سود» بتوزيع مجلتها الجماهيرية، التي تضمنت هجمات مباشرة ضد إدارة الروسونيري و جيري كاردينالي، مؤسس ريدبيرد. و فيما يلي النص الكامل:
"خلال الأسبوع الماضي، هيمنت المقابلة المطولة التي أجراها مالك ميلان، جيري كاردينالي، على النقاشات. فبعد سنوات من الصمت، استيقظ من سباته الذهبي ليطلق وعوداً مجردة ونفس المفاهيم المستهلكة، باختصار، الكلمات المعتادة الهادفة إلى تهدئة احتجاجات جماهير ميلان. ومن اللافت أن هذه الكلمات جاءت تحديداً في الوقت الذي عرضت فيه جميع وسائل الإعلام الدولية ما يحدث حول ميلان: احتجاجات واستياء جماهير كاملة، وهو ما يضر بصورة وإدارة شركة ريدبيرد كابيتال بارتنرز. ومن هنا جاءت تلك العظة في مقابلة طويلة أُعدّت بعناية مع صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت، وهي صحيفة لم يعد فيها شيء من الصحافة الحقيقية، بعدما لم تنشر حتى خبراً صغيراً عن احتجاج الجماهير الأحد الماضي، بينما خصصت صفحات كاملة للمالك الذي يحاول تخفيف التوتر و تهدئة أجواء دمرتها هذه الملكية، و طمأنة عالم المال أكثر من محيط ميلان نفسه."
"قال كاردينالي أنه لا يلوم جماهير ميلان على غضبها لأنه غاضب أيضاً، ويقول ذلك بعد أن شنت هذه الملكية (ملكيته هو) حملة ضد كورفا سود و ضد التشجيع المنظم بشكل عام، مفرغة سان سيرو ليس فقط من الجماهير الحقيقية، بل أيضاً من الشغف والألوان التي جعلت منه ملعباً أسطورياً. لقد نفذت هذه الشلة المصنوعة في الولايات المتحدة «استبدالاً عرقياً» هدفه إبعاد الجماهير الأكثر وفاءً و شغفاً، و استبدالهم بزبائن و مستهلكين و سياح كرة قدم، وفق أوضح و أبشع منطق استعراضي تجاري، مع نتائج كارثية يراها الجميع. ماذا فهم كاردينالي عن جماهير ميلان و عن روح الميلانية؟ كيف يمكن لمالك أحد أعرق الأندية في العالم، الذي ابتعد عن الملاعب لأكثر من عام خوفاً من الاحتجاجات ضده، أن يجرؤ على مطالبة الجماهير بدعم الفريق، بينما جماهير ميلان لم تتوقف يوماً عن الغناء طوال الموسم حتى أمام الأداءات المخجلة؟! كيف يمكنه فعل ذلك بينما قبل ناديه بصمت، دون أن يطرف له جفن، القيود العبثية المفروضة في سان سيرو، في وقت كانت فيه مدرجات الفرق الزائرة في أنحاء إيطاليا مليئة بالألوان و الشغف دون أي قيود مجنونة؟ كيف يمكنه فعل ذلك بينما قبل ناديه دون اعتراض كل القيود السخيفة المفروضة على الجماهير في سان سيرو، في حين أن مدرجات الضيوف في أنحاء إيطاليا كانت تعج بالحماس و الألوان دون أي قيود؟"
"اليوم، في الواقع، لدينا فريق يقاتل من أجل المركز الرابع و ما زال عليه ضمان التأهل في الجولة الأخيرة، بعد أن أمضى أشهراً يصارع في القمة رغم محدودية التشكيلة، وفي يناير تُرك الفريق بشكل مذنب دون تعزيزات تلبي طلبات المدرب والمدير الرياضي لمحاولة القتال حتى مايو. جماهير ميلان لا تريد بالضرورة الفوز بأي ثمن؛ جماهير ميلان تريد فريقاً بُني من أجل محاولة الفوز. تريد لاعبين يعكسون طموحات جماهيرهم و يكونون جديرين بتاريخ ناديهم. هذا ما نطلبه من السيد كاردينالي. لقد سئمنا مقابلاته المتباهية حول كونه فائزاً و طموحاً، لأن السنوات الأربع الماضية أثبتت عكس ذلك بشكل مأساوي و بأقسى طريقة لمن يحب ميلان حقاً."
عاد كاردينالي للظهور في نهاية موسم باهت آخر بعد غياب طويل عن عالم الروسونيري، حتى إنه غاب عن احتفالات الذكرى الـ125 لميلان (مرة أخرى لتجنب الاحتجاجات)، و اليوم يخبرنا أنه عاد لإصلاح الأمور، و فهم ما الذي لم ينجح و ما الذي يحتاج إلى تحسين، لأنه أنفق كثيراً و لأنه فائز. ويقول ذلك من دون أن يضحك، ربما لأنه لم يزر متحف النادي في شارع فيا ألدو روسي، أو لأنه لم يشاهد الشيطان في الليالي الأوروبية التاريخية، أو لأنه لا يعرف على أي لاعبين أنفق أمواله. لأنه صحيح أنه تم إنفاق الكثير من الأموال تحت إدارته (و بشكل سيئ كما اعترف هو نفسه أولاً)، لكن من الصحيح أيضاً أن جزءاً كبيراً من تلك الأموال جاء من بيع لاعبين مهمين، مع تفكيك العمود الفقري للفريق في كل مرة و منعه من المنافسة على الفوز."
"و بما أن الملكية لا تبدو مستعدة للبيع (للأسف، رغم أن الأمل يموت أخيراً دائماً…) فعليها أن تبدأ بجدية في إصلاح الكوارث التي صُنعت خلال هذه السنوات، و التي دفع ثمنها الجميع باستثناء المسؤولين الحقيقيين: ارحلوا جورجيو فورلاني و جيفري مونكادا بسبب القرارات الكارثية التي حولت ميلان إلى مجرد كومبارس. ارحل يا زلاتان إبراهيموفيتش، مهما كان عظيماً كلاعب، فقد كان مؤذياً في الدور الإداري، شخصية سامة و مثيرة للانقسام داخل الفريق، و غالباً غائباً أو في غير مكانه في اللحظات الصعبة. ولم لا، ارحل أيضاً باولو سكاروني، الذي لم يفهم أحد حتى الآن ما فائدته. و في مونولوغ الأمريكي نقرأ أيضاً أن النادي يجب أن يضم أفضل الأشخاص في كل مجال: و هنا أيضاً يعترف بأن 'الأمر لم يصل بعد إلى هذا المستوى.' و بالفعل، لا يوجد مجال واحد في ميلان يعمل بشكل صحيح، من القسم الرياضي إلى القسم التجاري و حتى التذاكر و الحجوزات، لكن ذلك أيضاً بفضل 'أفضل الأشخاص' الذين اختارهم بنفسه. ميلان ليس علامة تجارية، و ليس ترفيهاً، و ليس استعراضاً تجارياً، و ليس مضاربة، و طالما استمر هؤلاء الأشخاص في التفكير بهذه الطريقة، و قتل الشغف و روح الميلانية يوماً بعد يوم، فسيكون من الصعب جداً رؤية الضوء في نهاية النفق مجدداً…"











