مثل مدربين يفوقونه خبرةً بكثير، يُعد روبن أموريم مدربًا جديدًا لم يتذوق بعد مرارة الهزيمة في الدوري. فهو لا يزال بلا خسارة، شأنه شأن كيفو و غاسبيريني و غاتوزو، و هم زملاء يتمتعون بخبرة أكبر منه بكثير. لكن استقبال هدف التعادل بعد التقدم في النتيجة، وغياب الغريزة القاتلة التي تسمح بحسم المباريات، فضلًا عن فقدان التمركز الدفاعي بشكل غير مفهوم أثناء التصدي لركلة ركنية، كلها أسباب تجعل أموريم مستعدًا للتضحية بسجله الخالي من الهزائم في الدوري الإيطالي مقابل الحصول على بضع نقاط إضافية في جدول الترتيب.

و للمدرب أيضًا وجهة نظره الخاصة: فمركز الفريق في الدوري ليس سيئًا، لكن من وجهة نظر الرجل الذي يقوده، فإن ميلان اليوم أفضل مما كان عليه في الأسابيع الأولى، وأكثر حيوية مما ظهر عليه في مباراته الافتتاحية في تورينو (حين بدأ المشجعون فورًا يتحدثون عن «كرة أموريم»)، و أكثر انتباهًا وتركيزًا من الفريق الذي فاز على أرضه أمام فينيزيا، رغم أنه خرج بشباك نظيفة في تلك المناسبة.
وقد نجح الفريق بالأمس في التعامل مع المواجهات الفردية أمام لوريانتي و بيراردي، اللذين يشكلان خطورة قاتلة في الهجمات المرتدة. وخلاصة القول إن التعادل يبدو و كأنه هزيمة، لكن أداء الفريق يتطور، رغم أن هناك الكثير من العمل الذي لا يزال يتعين القيام به.
خيبة أمل مالك ميلان جيري كاردينالي...
كانت مشاعر كاردينالي متباينة أيضًا. فقد وصف مالك النادي فريق ميلان الذي تغلب على ليتشي قبل فترة التوقف الدولي بأنه الأفضل والأكثر حسمًا وفعالية منذ توليه ملكية النادي.
لكن أداء الأمس جاء مجددًا غير مكتمل، ما جعله يغادر إلى الولايات المتحدة وهو يشعر بخيبة أمل واضحة. و سيعود لحضور المباراة أمام أتالانتا، آملًا في رؤية التحسن الذي لم تنجح فترة التوقف الدولي في تحقيقه.
و يدرك كاردينالي بدوره أن هناك الكثير من العمل المطلوب، دون البحث عن أي أعذار، بما في ذلك تلك المتعلقة ببعض القرارات التحكيمية.
فقد رأى الرجل الأول في ميلان أن تدخل لوريانتي على غيلا كان يستحق العقوبة، إلا أن مهاجم ساسولو لم يحصل حتى على بطاقة صفراء. وينطبق الأمر نفسه على لقطات أخرى مثيرة للجدل، بحسب ما كتبته صحيفة 'لا غازيتا ديلو سبورت' في نسختها الورقية الصادرة صباح اليوم.
العمل المطلوب
حلّل المدرب المباراة قائلًا:
«بعد أن تقدمنا في النتيجة، كان ينبغي علينا أن نقتل المباراة ونحسمها. علينا تحسين قدرتنا على الاحتفاظ بالكرة و التحكم في إيقاع اللعب. يمكننا أن نسمح للمنافس بالحصول على ركلة ركنية، لكن لا يمكننا أن نستقبل هدفًا بتلك الطريقة. صحيح أننا نفقد حدتنا أحيانًا. وبالنسبة لي، فإن البقاء دون هزيمة لا يعني شيئًا. أشعر و كأننا خسرنا هنا، وكأننا أهدرنا نقطتين. لكن، فقد تحسّنا مقارنة ببداية الموسم. أصبحنا نفهم المراحل المختلفة للمباريات بشكل أفضل، و هناك قدر أكبر من تبادل المراكز والتحركات بين اللاعبين. أما بالنسبة لراموس وبوليسيتش، فهما بحاجة إلى أن يقوم اللاعبون الآخرون بتحركات عكس اتجاه تحركاتهما، مع الانطلاق في المساحات خلف دفاع المنافس».
و كل هذه جوانب سيتعين على المدرب العمل عليها بسرعة، استعدادًا للمواجهة الأوروبية المقبلة خارج الديار أمام سالزبورغ.
و سيخوض الفريق تلك المباراة في غياب المصابين غابيا و ساليماكرز، مع ضرورة مواصلة إدارة المجهود البدني للوكا مودريتش كالمعتاد.
و كان لوكا قد دخل إلى أرض الملعب بالأمس بعد أن قضى الدقائق الـ45 الأولى على مقاعد البدلاء للراحة. و قال أموريم عنه:
«لقد منحنا الكثير عندما كانت الكرة بحوزتنا، لكننا واجهنا بعض الصعوبات في التحولات بين الدفاع و الهجوم».
و في سياق الحديث عن التعديلات التكتيكية، كان مودريتش قد دخل بدلًا من إستوبينيان، بينما تولى موريرا تغطية الجهة اليسرى بالكامل.
و أوضح المدرب:
«نحن نعمل على تحسين طريقة بناء الهجمات من الخلف، وهذا أصبح واضحًا. لكن علينا تطوير التفاهم والربط بين اللاعبين في الثلث الهجومي الأخير. و أكرر: رغم الصعوبات، فإن هدفنا يظل دائمًا فرض سيطرتنا على المباريات، و حسمها بشكل نهائي».











