لم يتمكن غونسالو راموس حتى الآن من متابعة هدفه أمام فينيزيا بهدف آخر بقميص ميلان، إذ لا يزال رصيده عند هدف واحد فقط في الدوري الإيطالي والدوري الأوروبي. لكنه عزز رصيده التهديفي مع منتخب البرتغال، بعد أن ساهم قبل ليلتين في الفوز على النرويج بقيادة إيرلينغ هالاند.

و قد ساعده حارس مرمى النرويج أوريان نيلاند، الذي أخطأ في تمرير الكرة أرضاً، فاعترضها المهاجم وحوّلها إلى كرة ساقطة ناجحة من فوق الحارس. ثم اقترب راموس من تسجيل ثنائية شخصية في مناسبتين: سجل هدفاً أُلغي بعد خطأ آخر في التمرير من نيلاند، لكن الحكم ألغاه بداعي التسلل. و في وقت لاحق، و بعد أن ارتدت تسديدة لياو من العارضة، سدد راموس الكرة بجوار القائم من مسافة قريبة.
و بذلك أصبح رصيده 12 هدفاً في 29 مباراة مع المنتخب الوطني، بمعدل تهديفي يليق بمهاجم صريح. لكن من المشروع في الوقت نفسه طرح علامات استفهام حول أرقامه كمهاجم لميلان. فبالنظر إلى الأرقام فقط، نجد أنه سجل هدفاً واحداً في 535 دقيقة إجمالاً، لكن عند التعمق أكثر، أو بالأحرى العودة خطوة إلى الوراء: هل طريقة بناء اللعب في ميلان تستفيد فعلاً من خصائصه كمهاجم يجيد الحسم داخل منطقة الجزاء؟
في مباراته الأخيرة مع ميلان أمام ليتشي، لم يسجل غونسالو أي تسديدة، سواء على المرمى أو خارجه. لكنه صنع هدفاً مثالياً لرابيو، و واصل تقديم مساهمته المعتادة والقيمة للفريق. كما أنه يركض كثيراً، أكثر من أي لاعب آخر في الفريق، ويخوض الصراعات البدنية بشكل جيد، كما يجيد اللعب وظهره إلى المرمى، وهي أيضاً من النقاط التي يتفوق فيها على الآخرين.
لكن المشكلة الأساسية لا تزال قائمة: المهاجم الصريح في ميلان الهجومي الجديد بالكاد يصل إلى منطقة الجزاء. فكيف يمكن حل هذه المشكلة؟
كان أموريم قد أشاد بقدرة غونسالو على الكرات الهوائية، و بقدرته على الارتقاء فوق أكثر من مدافع منافس. و كان راموس قد سجل هدف الفوز أمام كرواتيا بضربة رأس في دور الـ32 من كأس العالم في الولايات المتحدة، بضربة رأس مثالية بعد عرضية مثالية. و جاءت الكرة من القدم اليمنى لزميله السابق رافاييل لياو، بينما أفلت غونسالو، بفضل توقيت تحركه المثالي، من رقابة مدافعين كرواتيين، وفقاً لما أشارت إليه لا غازيتا ديلو سبورت في عددها الورقي الصادر هذا الصباح.
و هذا تحديداً ما يحتاج إليه ميلان بشكل أكبر في الوقت الحالي: العرضيات. ففي ترتيب الدوري الإيطالي الخاص بهذا الجانب، يحتل الروسونيري المركز العاشر، و لم يبرز أي من لاعبيه العديدين على الأطراف بشكل خاص من حيث جودة الكرات التي يرسلها إلى منطقة الجزاء. وبالتالي، لا تجد قدرة راموس الهوائية فرصة للظهور. و سيطلب أموريم مزيداً من الكرات العرضية إلى منطقة الجزاء من الأطراف.
سرعة غونزالو راموس...
هناك جانب آخر يعمل عليه المدرب، و هو استغلال المساحات خلف الخط الدفاعي. فالسيطرة على الاستحواذ، التي كان من المفترض أن تصبح السمة الأسلوبية الأبرز لميلان الجديد، لم تظهر سوى بشكل متقطع، بينما كانت استعادة الكرة سريعاً ثم التحول الهجومي السريع أكثر ندرة.
المرة الوحيدة التي حصل فيها راموس، مرة أخرى أمام فينيزيا، على فرصة للانفراد بالمرمى جاءت بعد انطلاقة سريعة نحو منطقة الجزاء. لكنه سدد الكرة مباشرة باتجاه الحارس. إهدار الفرصة أمر وارد، لكن المشكلة الحقيقية هي أن مثل هذه المواقف لم تتكرر.
ولكي تصبح محاولات ميلان للهجوم في المساحات خلف الدفاع فعالة بالفعل، يحتاج راموس أيضاً إلى التمركز في موقع أعلى قليلاً في الملعب، بدلاً من التراجع نحو خط الوسط للمشاركة في بناء اللعب مع زملائه. قد يكون استعداده للتضحية من أجل الفريق أمراً يُحسب له، لكنه في النهاية يدفع ثمن ذلك داخل منطقة الجزاء.
كما أنه لم يحصل على دعم كبير من بوليسيتش أو سايلمايكرز، إذ لم يصنع أي منهما له هدفاً حتى الآن. وهذا يقود إلى إحصائية قاسية: راموس لم يسدد أي كرة على المرمى منذ 28 أغسطس، خلال مباراة ميلان وفينيزيا في الجولة الثانية من الدوري.
وتؤكد الأرقام الصورة نفسها: 9% فقط من لمساته تأتي داخل منطقة الجزاء، بينما يبلغ متوسط المسافة التي يقطعها في المباراة 11.5 كيلومتراً، ليكون بذلك أكثر لاعبي ميلان ركضاً. و هذه أرقام أقرب إلى لاعب وسط منها إلى مهاجم صريح. كما أنه لن يملك دائماً هدايا نيلاند ليستفيد منها.
مساعدة... من نقطة الجزاء
قد يساعد تغيير تكتيكي محتمل في إبراز خصائصه، مع إمكانية انتقال ميلان من 3-4-2-1 إلى 4-2-3-1، ما يمنح لاعبي الأطراف، وخصوصاً صامويل تشوكويزي، حرية أكبر بعيداً عن الواجبات الدفاعية.
لكن قبل ذلك، هناك منتخب البرتغال: وستأتي الفرص المقبلة أمام الدنمارك والنرويج مجدداً، رغم أن راموس لا يزال مطالباً بالتغلب على المنافسة مع كريستيانو رونالدو.
أما في ميلان، فمكانه مضمون دائماً، و سيستأنف مشواره في الدوري أمام ساسولو و أتالانتا و أودينيزي، و هي فرق تترك مساحات في الملعب.
و لا يمكن فصل تقييم راموس بشكل كامل عن قيمة الصفقة التي أبرمها ميلان في الصيف، بعدما دفع النادي 70 مليون يورو لباريس سان جيرمان. لكن هناك حلاً أخيراً يمكن أن يساعده: ركلات الجزاء.
و بصفته منفذ ركلات الجزاء في الفريق، سيكون راموس قادراً على إضافة عدد من الأهداف من علامة الجزاء إلى رصيده الشخصي.











