في وقت من الأوقات، كان ميلان نموذجًا يُحتذى به حتى هنا، ففي عام 1970، استبدل بورنموث اللون الأبيض بالأسود إلى جانب الأحمر في أطقم الفريق، مستلهمًا ذلك تحديدًا من ألوان ميلان الحمراء و السوداء. لكن اليوم، لم يعد أي نادٍ في الدوري الإنجليزي الممتاز ينظر إلى أندية الدوري الإيطالي بالطريقة نفسها التي كان ينظر بها إليها في الماضي؛ فالفارق في القوة الشرائية بات يطغى على التاريخ ويُقلّص من أهميته.
خلال سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، أنفقت الأندية الإيطالية 1.074 مليار يورو، بينما أنفقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز أربعة أضعاف هذا المبلغ. ومع ذلك، لم يُظهر ميلان أي علامات على البخل، إذ أصبحت صفقة غونسالو راموس، التي بلغت قيمتها 74 مليون يورو، الأغلى في تاريخ النادي. لكن الروسونيري لن يتمكن الليلة من استعراض مهاجمه الباهظ الثمن أمام الإنجليز، بعدما اضطر اللاعب إلى البقاء في ميلانو.
مشكلات ميلان قبل مواجهة بورنموث:
شعر المهاجم البرتغالي بانزعاج في نهاية الحصة التدريبية الأخيرة في مركز ميلانيلو، نتيجة إجهاد في العضلة النعلية بربلة ساقه اليسرى.
و قال روبن أموريم بحذر: «لا شيء خطير».
و على أي حال، خضع راموس فورًا لفحص بالموجات فوق الصوتية، على أن يُجري اليوم فحصًا بالرنين المغناطيسي. وتكمن حساسية الموقف في المنطقة المصابة، إذ سادت حالة من القلق خشية أن تكون الإصابة عضلية، ما قد يحرمه من المشاركة في مباراة الأحد أمام أودينيزي، وكذلك ديربي ميلانو المقرر يوم 31 أكتوبر.
أما إذا كان الأمر مجرد إجهاد عضلي طبيعي، فقد يتمكن اللاعب من العودة سريعًا، وإن كان ذلك يتطلب بعض الحذر، خصوصًا أن ميلان سيخوض أيضًا مباراة في منتصف الأسبوع أمام بولونيا يوم الأربعاء، بين مواجهتي أودينيزي و إنتر.
و أوضح أموريم مجددًا في تصريح تلفزيوني: «توقف كإجراء احترازي، بعدما شعر بشد في العضلة، لكننا مستعدون لجميع الاحتمالات».
كان المدرب قد خطط مسبقًا لإجراء بعض التغييرات في التشكيلة الأساسية، إلا أن اثنين منها أصبحا الآن إجباريين، بعدما غاب صامويل تشوكويزي أيضًا عن بعثة الفريق التي وصلت إلى جنوب إنجلترا.
قال المدرب موضحًا حالة اللاعب النيجيري: «لا أعرف، لكنه بالتأكيد أمر مختلف عن حالة راموس».
كما لم يشارك الجناح النيجيري حتى في الحصة التدريبية الأخيرة بسبب مشكلة في الورك الأيسر، ظهرت لديه عقب المباراة أمام أتالانتا.
و لقد يمتد غيابه لفترة طويلة، في مركز يعاني أصلًا من غياب أليكسيس ساليماكرز. ووفقًا لما نقلته صحيفة لا غازيتا ديلو سبورت اليوم، فقد لا يعود تشوكويزي إلا بعد فترة التوقف الدولي.
الخيارات الفنية
بعد ثلاثيته في سالزبورغ، سيحصل ألفادجو سيسي مجددًا على فرصة قيادة هجوم ميلان.
يمتلك المهاجم الإيطالي الشاب معدلًا تهديفيًا لافتًا، إذ يسجل هدفًا كل 72 دقيقة، وقد أحرز بالفعل خمسة أهداف خلال سبع مباريات رسمية. كما هو الحال بالنسبة إلى ميلان، فإن مواجهة فريق إنجليزي تمثل اختبارًا أصعب بالنسبة إليه أيضًا. ومن اللافت أن جميع أهدافه حتى الآن جاءت خارج أرضه.
في مباراة الأحد أمام أتالانتا، حصل على راحة، بينما أظهر الأسبوع الماضي في الدوري الأوروبي مختلف إمكاناته كمهاجم متخصص في منطقة الجزاء، رغم أن كاماردا كان يشغل مركز رأس الحربة الصريح في التشكيلة أمام سالزبورغ.
أما الليلة، وبوجود هاتشينسون وموريرا على الجناحين، فمن المنتظر أن يؤدي سيسي دور المهاجم القوي القادر على اختراق دفاعات الخصم وفرض حضوره البدني.
من المرجح أيضًا أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع أنطونيو سيلفا، قلب الدفاع البرتغالي الذي كان هدفًا للعديد من الأندية الإيطالية لفترة طويلة، ومن بينها ميلان.
تتزامن المباراة مع عيد ميلاد سيسي العشرين، وهو يأمل أن يكون بلوغه هذا العمر مجرد واحدة من اللحظات السعيدة التي سيعيشها خلال الأمسية.
يؤمن أموريم بأن اللاعب لا يزال يمتلك هامشًا كبيرًا للتطور، إذ قال:
«أعتقد أنه لم يصل سوى إلى 50% من إمكاناته. لا ينبغي وضع اللاعبين الشباب تحت الضغط، بل يجب التعامل معهم وإدارة تطورهم بعناية. يستطيع اللعب بكلتا قدميه، و هو لاعب قوي، لكن لا تزال هناك بعض الأمور التي لا يؤديها بالشكل المطلوب».
و أضاف:
«علينا منحه الوقت، فهو يتطور باستمرار. و يجب أن يدرك أن كل شيء في كرة القدم يمكن أن يتغير بسرعة».
موازين القوى
يمتلك ميلان تاريخًا حافلًا بالألقاب، إذ توّج بـ18 لقبًا دوليًا، إلى جانب 32 لقبًا محليًا.
في المقابل، لا يملك بورنموث سوى لقب واحد في دوري الدرجة الثانية وآخر في دوري الدرجة الثالثة، ويخوض حاليًا أول مشاركة أوروبية في تاريخه.
لكن المباريات لم تعد تُحسم وفقًا لثقل السجلات التاريخية وخزائن الألقاب.
فجدول الترتيب يُظهر أن أصحاب اللونين الأحمر والأسود الجدد، أي بورنموث، حققوا العلامة الكاملة حتى الآن، متقدمين بثلاث نقاط على أصحاب الأحمر والأسود الأصليين، أي ميلان.
و لقد تولى ماركو روز تدريب بورنموث خلفًا لأندوني إيراولا، الذي انتقل إلى ليفربول، بعدما ظل اسمه مطروحًا لفترة طويلة ضمن اهتمامات ميلان.
وينتمي روز إلى المدرسة التدريبية المتأثرة بأفكار يورغن كلوب ورالف رانغنيك، القائمة على الضغط المكثف والالتحامات والمواجهات الفردية.
وصل ميلان إلى الساحل الإنجليزي المطل على بحر المانش بهدف استعادة هيبته الأوروبية، ولكن أيضًا لمواصلة البحث عن نسخة مستقرة وموثوقة من نفسه.
فلا يمكن للفريق أن يقدم دائمًا الأداء الرائع الذي ظهر به أمام سالزبورغ، لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يكرر المستوى الذي ظهر به خلال الشوط الثاني من مواجهة أتالانتا. تتمثل المهمة الأساسية في الحفاظ على التوازن و البقاء داخل أجواء المباراة طوال الوقت، مع حسن اختيار توقيت التحركات و القرارات، وتجنب الأخطاء في اللحظات الحاسمة. فمسيرة تطور ميلان تمر عبر هذا الاختبار الأوروبي، الذي يُعد بلا شك أصعب من الاختبار النمساوي السابق.











