كان ميلان قد خسر بالفعل مباراتين في الدوري الأوروبي، لكن الهزيمة أمام فيرينتسفاروش كانت مؤلمة للجميع. ففي مواجهة بنفيكا، كان من الواضح أن روبن أموريم اختار تشكيلة شهدت تغييرات جذرية أكثر من اللازم لمواجهة أحد أقوى المنافسين في المسابقة بأكملها. أما أمام بورنموث، فإلى جانب النهج الهجومي الشرس للمنافس، كان لطرد مايك مينيان، الذي تزامن أيضاً مع ركلة الجزاء التي جعلت النتيجة 2-0 للفريق الإنكليزي، تأثير كبير على المباراة.
أمام فيرينتسفاروش، شاهدنا أسوأ نسخة لميلان هذا الموسم. فقد شهد الفريق بالفعل بعض فترات الانهيار، مثل الشوط الأول أمام لاتسيو، والشوط الثاني أمام بولونيا، والدقائق الأخيرة من مباراتي أتالانتا وساسولو، لكن الفريق كان ينجح دائماً في العودة، أو كان يتراجع تركيزه بعدما يعتقد أنه حسم المباراة لصالحه. هذه المرة كان الأمر مختلفاً.
تعامل اللاعبون الأساسيون مع المباراة باستخفاف كبير، ومن بينهم عدد من البدلاء الذين كان ينبغي عليهم استغلال الفرصة، لكن الأمر نفسه ينطبق على الأسماء الكبيرة التي شاركت في الشوط الثاني، عندما انهار ميلان، وفقاً لما أوردته صحيفة توتوسبورت في عددها الورقي الصادر صباح اليوم.
لم يكن أموريم راضياً عما حدث، وكذلك الحال بالنسبة إلى كاردينالي. وبعد نهاية المباراة، عقد المدرب اجتماعاً مطولاً مع الفريق داخل غرفة الملابس، ولم يُخفِ غضبه، إذ عبّر عن إحباطه وطالب الجميع بتحمّل مسؤولياتهم.
ثم كرر هذه الأفكار علناً، مع التأكيد على نقطة أساسية تفوق جميع النقاط الأخرى: يجب على اللاعبين أن يستحقوا ارتداء قميص الروسونيري، فارتداؤه ليس إنجازاً بحد ذاته.
ظل المدرب بملامح عابسة أمس في ميلانيلو، لكن الفريق مطالب الآن بردة فعل، لأن مباراة الغد أمام جنوى في ملعب ماراسي لن تكون سهلة. كما ينتظر كاردينالي ردة فعل من اللاعبين، بعدما شعر بصدمة لرؤية مثل هذا الأداء عقب الانتصار المثير في الديربي.
أكدت مباراة الدوري الأوروبي شعوراً كان واضحاً منذ نهاية أغسطس: تشكيلة ميلان غير مكتملة، وبالنظر إلى ما حدث خلال هذه الأشهر، فهي لا ترقى إلى مستوى المنافسة في الدوري الإيطالي والدوري الأوروبي وكأس إيطاليا.
ميلان، في وضعه الحالي، فريق قادر على المنافسة بفضل أول 12 أو 13 لاعباً فقط، وبالتالي فإن خياراته محدودة. إما أن يركز الفريق على الدوري، سواء كان الهدف الحلم بالفوز بالاسكوديتو أو التأهل إلى دوري أبطال أوروبا، أو أن يكون الهدف تقديم مشوار محترم في الدوري الأوروبي.
كما كان أموريم واضحاً في تصريحاته: «لسنا مستعدين للمنافسة على جبهتين».
كان كاردينالي قد اعترف في أحدث مقابلاته بأنه لم يتمكن من «القيام بكل ما أراده» خلال سوق الانتقالات الصيفية. وستكون هناك حاجة إلى المزيد من فترات الانتقالات لبناء فريق ميلان الذي يطمح إليه، لكنه أكد بالتأكيد أن «النادي سيواصل في يناير التحرك بقوة، واستغلال الفرص المتاحة، وتعزيز دكة البدلاء».
هناك كلمة أساسية في مشروع ميلان أموريم: الدكة...
هناك ميلان قادر على احتلال المراكز الأولى في الترتيب، وقد أثبت ذلك أمام إنتر، وهناك ميلان آخر لا يرقى، من دون التقليل من شأن أي لاعب، إلى المستوى المطلوب.
أو، على الأقل، لا يقدم حتى الآن ما يثبت عكس ذلك. ففي الدفاع، ومع إصابة غابيا، وحتى مع منح بارتيساغي بعض هامش الشك، لا توجد بدائل لأي من المدافعين الأساسيين. وفي خط الوسط، لم ينجح جاشاري في إثبات نفسه حتى الآن، بينما يقدم موسى ما يستطيع تقديمه، لكنه لا يصل إلى مستوى مودريتش أو رابيو.
كما لا ننسى لوفتوس تشيك (المصاب) و الشاب كوموتو (الذي يبدو أنه غير جاهز بعد).
أما كاماردا، فهو يستحق نقاشاً منفصلاً، إذ تقع المسؤولية هنا بشكل أكبر على النادي، الذي ارتكب أخطاء في إدارة مسار تطور المهاجم المولود عام 2008، ليس مرة واحدة، بل مرتين بالفعل.











